شَرْحُ البَيْتِ: تَنَزَّهَتِ الذَّاتُ العِلِّيَّةُ المُتَجَلِّيَةُ بِالصُّورَةِ عَنْ قَصْدِ طَالِبِيهَا بِالمَكَانِ لِأَنَّهَا خَارِجَ حُدُودِهِ، وَلِذَا لَا يَتِمُّ السَّعْيُ إِلَيْهَا بِطَرِيقَةِ الحَجِّ المَعْرُوفِ شَرْعَاً.
قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَا تَزُرْ مَعْهَدَ رَبْعٍ قَدْ خَلَا | وَزُرْ حِمًى عَنْ سَنَاهَا مَا اِنْتَقَلْ | |
فَذَلِكَ الحَجُّ الَّذِي إِنْ نِلْتَهُ | نِلْتَ حِجَّاً لَمْ تَنَلْهُ بِالإِبِلْ |
* * *
«فَقُلْ لِمَنْ يَدَّعِي فِي العِلْمِ فَلْسَفَةً | حَفِظْتَ شَيْئاً وَغَابَتْ عَنْكَ أَشْيَاءُ» |
الكَلَامُ مُوَجَّهٌ بِشَكْلٍ خَاصٍّ إِلَى إِمَامِ المُعْتَزِلَةِ "اِبْرَاهِيمُ النَّظَّامُ" وَهُوَ بِنَفْسِ الوَقْتِ يحمَلُ وَجْهَ العُمُومِ، وَمَعْنَاهُ: مَهْمَا اِرْتَقَى الإِنْسَانُ فِي سُلَّمِ المَعْرِفَةِ وَبَلَغَ دَرَجَاتِ العِلْمِ وَالرِّفْعَةِ يَبْقَى عِلْمُهُ مَحْدُوداً تِجَاهَ عِلْمِ اللهِ وَعَجَائِبِ صَنْعَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾(1).




