«حَاشَا لِدُرَّةَ أَنْ تُبْنَى الخِيَامُ لَهَا | وَأَنْ تَرُوحَ عَلَيْهَا الإِبْلُ وَالشَّاءُ» |
المَعَانِي: "حَاشَا": أَدَاةُ اِسْتِثْنَاءٍ وَتَنْزِيهٍ.
"الدُّرَّةُ": اللُّؤْلُؤَةُ العَظِيمَةُ، وَقَدْ شَبَّهَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ بِهَا لِأَنَّ الفِكْرَ يَغُوصُ لِاسْتِخْرَاجِهَا، وَلِذَا فَهُوَ غَائِضٌ دَائِماً حَيْثُ أَنَّ الحُصُولَ عَلَيْهَا لَا يَتِمُّ بِالسَّعَايَةِ فَحَسْبُ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالعِنَايَةِ.
جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «تَجَلَّى اللهُ تَعَالَى لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ لِمُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ بِالرَّفْرَفِ الدُّرِّيِّ»، وَفِي القُرْآنِ الكَرِيمِ تَحَدَّثَ عَنْهَا وَوَصَفَهَا بِالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، وَقِيلَ إِنَّ «دُرَّةَ الدُّرَرِ» مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى فِي القِدَمِ.
تَمْهِيدٌ لِلشَّرْحِ: مِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ الحَجَّ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ كَانَ يَتِمُّ عَلَى الإِبِلِ وَكَانَ الحُجَّاجُ خِلَالَ رِحْلَةِ الحَجِّ يَبْنُونَ الخِيَامَ لِلْإِيوَاءِ وَكَانُوا أَيْضاً يَقْتَادُونَ الأَضَاحِي "القَرَابِينَ" الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا الشَّاعِرُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِالشَّاءِ، وَالشَّاءُ لُغَةً تَعْنِي: الأغنامُ، إِذَنْ البَيْتُ بِجُمْلَتِهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَنْزِيهِ الصُّورَةِ عَنِ الحُدُودِ وَالتَّحَيُّزِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَنَا بِاللُّطْفِ وَالإيِنَاسِ وَالحَجُّ إِلَيْهَا هُوَ الحَجُّ العِرْفَانِيُّ لَا الحَجُّ المَكَانِيُّ.




