"المَاءُ" عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ هُوَ: العِلْمُ الحَاصِلُ فِي العَقْلِ، وَفِي التَّشْخِيصِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ "سَلْسَلٌ"، وَحَقِيقَتُهُ نَهَرٌ مِنَ الأَنْهَارِ الأَرْبَعَةِ المَوْجُودَةِ فِي العِيَانِ عِنْدَ تَجَلِّي صَخْرَةِ البَرْهانِ.
"جَفَا": اِخْتَلَفَ، وَالشَّكْلُ هُوَ الشَّبَهُ وَالمِثْلُ.
الشَّرْح: هِيَ أَرَقُّ وَأَلْطَفُ مِنَ العِلْمِ الحَاصِلِ فِي العَقْلِ وَهُوَ لَا يراِني حَقِيقَتَهَا البَتَّةَ لِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَ لَهَا صِفَةٌ تُنَالُ بِالإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ، أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ: هِيَ أَرَقُّ وَأَلْطَفُ مِنَ النَّهَرِ الَّذِي تَرَاهُ عِيُونُ العارِفينَ، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "نَهْجِ البَلَاغَةِ": «اللهُ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ أَجَلُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ العُيُونُ»، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «اللَّيْلُ عِبَارَةٌ عَنِ الخَفَاءِ المَوْهُومِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ الَّذِي يَلُوحُ بِالعِيَانِ كَالمَاءِ الرَّاكِدِ فِي صَفَاءِ الخَلِيجِ».
قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
فَلَا لُطْفَ إِلَّا وَهُوَ جِسْمٌ لِلُطْفِهِ | وَمَعْنَى مَعَانِي الكُلِّ فِي الكُلِّ مَعْنَاهُ |
* * *
«فَلَوْ مَزَجْتَ بِهَا نُوراً لَمَازَجَهَا | حَتَّى تَوَلَّدَ أَنْوَارٌ وَأَضْوَاءُ» |




