المُقَدِّمَةُ
كَيْفَ أَبْدَأُ؟! مِئَاتُ الأَيَّامِ مَرَّتْ، وَهَذَا السُّؤَالُ المَصُوغُ بِكَلِمَتَيْنِ فَقَطْ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِي سَاعَةً إِثْرَ سَاعَةٍ، وَيَعِيشُ فِي خَاطِرِي هَاجِسَاً مُلِحَّاً يُرِيدُ الجَوَابَ، السُّؤَالُ كَلِمَتَانِ، لَكِنَّ الإِجَابَةَ عَلَيْهِ بِحَجْمِ التَّارِيخِ وَمَنْ يُزَحْزِحُ التَّارِيخَ؟! إِنَّهُ عِمْلَاقُ الزَّمَنِ، بَلْ هُوَ سِجِلُّ العَمَالِقَةِ الحُكَّامِ، مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْحُوَ مَا ثَبَّتَهُ فِي أَذْهَانِ الأَجْيَالِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ؟! كَيْفَ أَبْدَأُ؟! حُرُوفٌ سَبْعَةٌ تَقُضُّ مَضْجَعَ رَجُلٍ سَبعٍ، تُهَاجِمُهُ فِي عَرِينِهِ، وَتُحَاصِرُهُ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ وَيَشْتَدُّ صُرَاخُ الحُرُوفِ: نُرِيدُ كَلِمَةَ حَقٍّ فِي وَجْهِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ اِسْمُهُ التَّارِيخُ.
تَعِسَ الزَّمَانُ فَإِنَّ فِي أَحْشَائِهِ | بُغْضَاً لِكُلِّ مُفَضَّلٍ وَمُبَجَّلِ |
وَهَكَذَا يَبْدَأُ الِانْفِجَارُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً مِنَ الِانْتِظَارِ، وَتَنْبَعِثُ مِنْ كِيَانِي شَظَايَا الأَفْكَارِ مُتَلَهِّفَةً لِتَبْدِيدِ حِجَابِ الصَّمْتِ، ظَامِئَةً لِلإِدْلَاءِ بِالحَقِيقَةِ. وَتَنْحَنِي عَرَائِسُ البَيَانِ فِي رِيَاضِ ذَاكِرَتِي بَعْدَ ذَلِكَ التَّمَنُّعِ الطَّوِيلِ، تَكْرِيمَاً لِقَلَمِي الَّذِي يَكْتُبُ، وَإِكْبَاراً وَإِجْلَالاً لِذِكْرِ وَالِدِهَا وَسَيِّدِهَا وَحَبِيبِهَا وَنَدِيمِهَا وَشَاعِرِهَا الَّذِي وَأَدَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ، وَأَلْصَقَتْ بِهِ العُيُوبَ وَالتُّهَمَ، وَحَاوَلَتْ أَنْ تُكَفِّنَهُ بِأَثْوَابِ الخَسَاسَةِ وَالعَارِ.




