أَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى رَكِيزَتَيِ الإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، وَالإِثْبَاتُ فِيهِ هُوَ إِقْرَارُ الحَوَاسِّ بِالإِغْفَاءِ إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ نُكْرَانَ وُجُودِ قُوَّةٍ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ تَجْبُرُ العَيْنَيْنِ عَلَى الإِطْبَاقِ، وَالنَّفْيُ فِيهِ هُوَ تَجْرِيدُ الصِّفَاتِ الحِسِّيَّةِ كَافَّةً عَنِ الإِغْفَاءِ، وَذَلِكَ بِالعَقْلِ وَاليَقِينِ، وَلَقَدْ قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَاحَتْ بِمَعْنَاهَا لِعَيْنِي صُورَةً | وَمَا اِقْتَرَنَتْ عِنْدَ الظُّهُورِ بِصُورَةِ |
وَهَذَا مَعْنَاهُ: إِثْبَاتُ القُدَرِ وَنَفْيُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ: الإِقْرَارُ بِظُهُورِ الذَّاتِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِحَاجَتِنَا حَيْثُ أَنَّ العَجْزَ وَاقِعٌ فِينَا لَا فِي الذَّاتِ مَعَ التَّنْزِيهِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّحْدِيدِ.
قَالَ اِبْنُ الفَارِضِ:
وَبِالحَدَقِ اِسْتَغْنَيْتُ عَنْ قَدَحِي وَمِنْ | شَمَائِلِهَا لَا مِنْ شَمُولِيَ نَشْوَتِي |
* * *
«رَقَّتْ عَنِ المَاءِ حَتَّى مَا يُلَائِمُهَا | لَطَافَةً، وَجَفَا عَنْ شَكْلِهَا المَاءُ» |




