مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 254

عَزَّ وَجَلَّ- بِمَعْنُوِيَّتِهِ عَلَى المَنَابِرِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ المُكَرَّمِ: «يَا مُعلِناً بِدَعْوَتِهِ». وَلِكَيْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُ القَارِئِ المُؤْمِنِ نُوغِلُ قَلِيلًا فِي الشَّرْحِ: قَالَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : «كُوفَانُ سَلْسَلُ سَيِّدِي»، إِذَنْ السَّمَاءُ هِيَ الكُوفَةُ، فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ المُتَجَلِّيَةِ فِي السَّمَاءِ تَحَقَّقْنَا أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لا يَزَلْ يَخْطُبُ وَيُصَرِّحُ بِمَعْنُوِيَّتِهِ عَلَى مَنَابِرِ الكُوفَةِ.

وَقَدْ يَكُونُ الفَمُ بِوَجْهٍ آخَرَ إِشَارَةً إِلَى الرَّسُولِ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي قَامَ بِتَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ وَالرِّسَالَةِ مُشِيرَاً إِلَى مَعْنُوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَشْخِيصاً الفَمُ هُوَ الحِجَابُ.

"صَافِيَةً": أَيْ أَنَّهَا تَجَلَّتْ عَنِ الأَكْدَارِ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى تَنْزِيهِهَا عَنْ صِفَاتِ المُحْدَثَاتِ، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «الصَّافِي غَيْرُ مَعْلُولٍ». قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

بِصَفَاهَا مَمْنُوعَةً أَنْ تَرَاهَا

عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي

قَالَ اِبْنُ الفَارِضِ: صَفَاءً وَلَا مَاءٌ، وَلُطْفٌ وَلَا هَوَاً.

"كَأَنَّمَا أَخْذُهَا بِالعَيْنِ إِغْفَاءُ": الإِشَارَةُ فِي الشَّطْرِ وَاضِحَةٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّجَلِّي العَيْنِيِّ، أَمَّا الإِغْفَاءُ هُنَا: فَهُوَ مَقَامُ التَّوْحِيدِ المَحْضِ حَيْثُ

الصفحة 48 من 254