مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 254

(14)، وَمِنْ غَرَائِبِ الأُمُورِ أَنَّ الأَرْقَامَ فِي البَيْتِ الشِّعْرِيِّ تَدُلُّ عَلَى المَعانِي التَّوْحِيدِيَّةِ.

زُبْدَةُ الشَّرْحِ: قَامَتْ بِذَاتِهَا وَالنَّاسُ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ وَآرَاؤُهُمْ مُتَعَدِّدَةٌ فِيهَا فَأَشْرَقَ مِنْ تَجَلِّيهَا عَلَى الأَبْصَارِ نُوراً دَلِيلًا وَعَلَى القُلُوبِ فَيْضَ المَعْرِفَةِ.

* * *

«فَأُرْسِلَتْ مِنْ فَمِ الإِبْرِيقِ صَافِيَةً

كَأَنَّمَا أَخْذُهَا بِالعَيْنِ إِغْفَاءُ»

بُعِثَتِ المَعْرِفَةُ مِنْ الصُورَةِ بِلَا كَدَرٍ، وَاِسْتُقْبِلَتْ مِنْ قِبَلِ المَبْعُوثَةِ إِلَيْهِ كَمَا تُسْتَقْبَلُ العَيْنُ الكُرَى.

التَّفْصِيلُ: "فَأُرْسِلَتْ" أَيْ: أَنَّ لِلْمَعْرِفَةِ مُرْسِلًا، أَوْ بِوَجْهٍ آخَرَ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- «عِنْدَمَا سُئِلَ لِمَاذَا كَانَتْ لِلْمَعْنَى صُورَةٌ؟! فَأَجَابَ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحاجْتَكمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ».

"مِنْ فَمِ الإِبْرِيقِ": شَبَّهَ الشُّعَاعَ المُنْبَعِثَ مِن الصُّورَةِ بِالفمِ الَّذي عَنْ طَرِيقِهِ يَتِمُّ التَّلْقِينُ لِأَخْذِ العُلُومِ، وَقَدْ يَكُونُ الفَمُ إِشَارَةً إِلَى تَصْرِيحِ المَوْلَى -

الصفحة 47 من 254