(14)، وَمِنْ غَرَائِبِ الأُمُورِ أَنَّ الأَرْقَامَ فِي البَيْتِ الشِّعْرِيِّ تَدُلُّ عَلَى المَعانِي التَّوْحِيدِيَّةِ.
زُبْدَةُ الشَّرْحِ: قَامَتْ بِذَاتِهَا وَالنَّاسُ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ وَآرَاؤُهُمْ مُتَعَدِّدَةٌ فِيهَا فَأَشْرَقَ مِنْ تَجَلِّيهَا عَلَى الأَبْصَارِ نُوراً دَلِيلًا وَعَلَى القُلُوبِ فَيْضَ المَعْرِفَةِ.
* * *
«فَأُرْسِلَتْ مِنْ فَمِ الإِبْرِيقِ صَافِيَةً | كَأَنَّمَا أَخْذُهَا بِالعَيْنِ إِغْفَاءُ» |
بُعِثَتِ المَعْرِفَةُ مِنْ الصُورَةِ بِلَا كَدَرٍ، وَاِسْتُقْبِلَتْ مِنْ قِبَلِ المَبْعُوثَةِ إِلَيْهِ كَمَا تُسْتَقْبَلُ العَيْنُ الكُرَى.
التَّفْصِيلُ: "فَأُرْسِلَتْ" أَيْ: أَنَّ لِلْمَعْرِفَةِ مُرْسِلًا، أَوْ بِوَجْهٍ آخَرَ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- «عِنْدَمَا سُئِلَ لِمَاذَا كَانَتْ لِلْمَعْنَى صُورَةٌ؟! فَأَجَابَ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحاجْتَكمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ».
"مِنْ فَمِ الإِبْرِيقِ": شَبَّهَ الشُّعَاعَ المُنْبَعِثَ مِن الصُّورَةِ بِالفمِ الَّذي عَنْ طَرِيقِهِ يَتِمُّ التَّلْقِينُ لِأَخْذِ العُلُومِ، وَقَدْ يَكُونُ الفَمُ إِشَارَةً إِلَى تَصْرِيحِ المَوْلَى -




