وَ"اللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ": "اللَّيْلُ" كِنَايَةٌ عَنْ جَهْلِ النَّاسِ بِكُنْهِهَا أَوْ إِشَارَةٌ إِلَى دَوْرِ السَّتْرِ، "مُعْتَكِرٌ" كِنَايَةٌ عَنْ تَعَدُّدِ وَاخْتِلَافِ الآرَاءِ فِيهَا.
قَالَ المَكْزُونُ : -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
مَلْحُوظَةُ الذَّاتِ بِعَيْنِ ذَاتِهَا | وَبَاطِنُ المَلْحُوظِ منْهَا قَدْ جُهِلْ |
"فَلَاحَ مِنْ وَجْهِهَا": أَيْ فَتَرَاءَى مِنْ ظَاهِرِهَا، لِأَنَّ وَجْهَ الشَّيْءِ هُوَ مَظهرُهُ فِي الأَعْيَانِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَخَصَّ ذِكْرَ الوَجْهِ لِأَنَّ السَّبَحَاتِ المُحْرِقَةَ لَهُ وَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَالمُهْلِكُ لَا يَكُونُ هَالِكَاً وَإِنَّمَا العَوَارِضُ هِيَ الَّتِي تَتَّصِفُ بِالهَلَاكِ، وَسَبَحَاتُ الوَجْهِ عِنْدَ اِبْنِ عَرَبِيٍّ هِيَ: أَنْوَارُ التَّنْزِيهِ وَهِيَ أَنْوَارٌ ذَاتِيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حُجُبُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾(2): أَمَّا ﴿الجَلَالُ﴾ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَهُوَ إِلَى مَا جَلَّ عَنْ مُشَابَهَةِ المَخْلُوقَاتِ، ﴿وَالإِكْرَامُ﴾ فَهُوَ: إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَكَرَّمَ اللهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِالتَّجَلِّي




