وَالنِّحَلِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي سَلَكُوهَا لِلْوُصُولِ إِلَيْهَا لَا مِنْ جِهَتِهَا. وَبِكُلِّ حَالٍ نَقُولُ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾(1).
* * *
«قَامَتْ بِإِبْرِيقِهَا وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ | فَلَاحَ مِنْ وَجْهِهَا فِي البَيْتِ لَأْلَاءُ» |
الشَّرْحُ: لَفْظَةِ "الإِبْرِيقِ" فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا: الَّتِي تُظْهِرُ حُسْنَهَا عَمْدَاً، وَالإِبْرِيقُ أَيْضاً تَعْنِي: السَّيْفُ البَرَّاقُ، وَالإِشَارَةُ فِي اللَّفْظَةِ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ.
"قَامَتْ بِإِبْرِيقِهَا": أَيْ قَامَتْ بِذَاتِهَا، فَالَّذِي لَا يَقُومُ بِذَاتِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ يَحْتَوِيهِ وَإِلَى مُوجِدٍ يُوجِدُهُ وَجَلَّ اللهُ تَعَالَى عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وَالشَّرِيكِ وَجَلَّتِ الذَّاتُ العِلِّيَّةُ أَنْ تَقُومَ بِغَيْرِهَا مِنَ الأَشْيَاءِ فَبَاطِنُ النُّورِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ ذَاتٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى حَامِلٍ، وَالصُّورَةُ هِيَ الذَّاتُ وَالذَّاتُ هِيَ الصُّورَةُ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالمَنْظَرِ فَكُلُّ قَائِمٍ أَوْ كَامِلٍ بِغَيْرِهِ فَهُوَ نَاقِصٌ بِذَاتِهِ وَتَعَالَى البَارِي عَنِ العَجْزِ الوَاقِعِ فِينَا لَا فِيهِ.




