أَمَّا "الزَّنَّاءُ" فَهُوَ: إِشَارَةٌ إِلَى الأَضْدَاد.
الشَّرْحُ: مِنْ نِعْمَةِ الصُّورَةِ المَوْصُوفَةِ بِالأُنُوثَةِ مِنْ كَوْنِهَا صُورَةَ اللُّطْفِ وَالجَمَالِ وَالحُنُوِّ، وَالمَنْعُوتَةِ مِنْ حَيْثُ الاِسْمِ بِالذُّكُورَةِ، لَهَا مُحِبَّانِ: نَحْنُ وَالأَغْيَارُ، نَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّهَا "التَّجَلِّي النُّورَانِيُّ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا دلَامٌ، وَلَقَدْ قَالَ أَحَدُهُمْ بِمَا مَعْنَاهُ: «طَمَسُوا عَيْنَكَ ظُلْمَاً وَلَوْ عَدَلُوا قَالُوا عُمَرْ».
قَالَ المَكْزُونُ : -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
وَبِالزَّنَّا أحْصنْتُ لَكِنَّنِي | إِلَى سِوَى الصِّبْيَةِ لَا أَصْبُو | |
لِأَنَّنِي مِنْ آلِ لُوطٍ لِذَا | يُدْرَأُ عَنِّي القَتْلُ وَالضَّرْبُ |
وَقَالَ مُحْيِ الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ الشَّيْخُ الأَكْبَرُ عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ: «مَالِي عُذُولٌ فِي هَوَاهَا» أَيْ أَنَّ جَمِيعَ الهِمَمِ وَالإِرَادَاتِ وَالتَّوَجُّهَاتِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الطَّالِبِينَ لِكَوْنِهَا مَجْهُولَةَ العَيْنِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ فَلِهَذَا هِيَ مَعْشُوقَةٌ لِكُلِّ طَائِفَةٍ وَلَا يُعَذَّلُ أَحَدٌ أَحَدَاً فِي هَوَاهَا.
غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمَّا جَهِلُوهَا، جَهِلُوا الطَّرِيقَ المُوصِلَ إِلَيْهَا فَكُلُّ ذِي مِلَّةٍ وَنِحْلَةٍ يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إِلَيْهَا، فَالقَدْحُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ المِلَلِ




