مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 254

قُلْ لِلَّذِي لَامَنِي فِيهِ وَعَنَّفَنِي

دَعْنِي وَشَأْنِي وَعُدْ عَنْ نُصْحِكَ السَّمِجِ

* * *

«صَفْرَاءُ لَا تَنْزِلُ الأَحْزَانُ سَاحَتَهَا

لَوْ مَسَّهَا حَجَرٌ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ»

الشَّرْحُ: إِنَّ الشُّحُوبَ الَّذِي تَرَاهُ عَلَى صُورَةِ الهِلَالِ لَيْسَ نَاتِجَاً عَنْ حُزْنٍ أَوْ عِلَّةٍ، بَلْ هُوَ عَرَضٌ فِي عَيْنِ الرَّائِي "العِلَّة فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ"، وَقَدْ كَنَّى عَنْ قُوَّةِ الجَوْهَرِ بِذِكْرِهِ "السَّاحَة" حَيْثُ أَنَّ السَّاحَاتِ "المَيَادِينَ" لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْأَقْوِيَاءِ، فِي الشَّطْرِ الثَّانِي: كَنَّى عَنِ الكَافِرِ بِالحَجَرِ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾(1) وَبِذَلِكَ يَكُونُ المَعْنَى: إِنَّ جَوْهَرَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَوْ عَرَفَ الكَافِرُ حَقِيقَتَهُ لَكان فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ مَسْرُوراً.

تَعْقِيبٌ: إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَالاً فَرَأيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ عَجْزاً وَكَلَالاً، قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لَا تقَعَانِ فِي الهِلَالِ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ وَالشَّكُ لَا فِيهِ، لَسْتُ بِصَدَدِ إِثْبَاتِ الثَّابِتِ وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُنَوِّهَ إِلَى الأَلْوَانِ الَّتِي اِنْتَقَاهَا سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ لِخَمْرَتِهِ وَهِيَ أَلْوَانُ الأنهارِ الأَرْبَعَةُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ العَارِفِينَ: فَاللَّوْنُ الأَصْفَرُ فِي الصُّورَةِ

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 74.
الصفحة 41 من 254