مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 254

قَدْ رَنَوْا بِأَبْصَارِهِمْ بِفَضْلِ ضِيَاءِ الحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ إِلَى المَنَاطِقِ الَّتِي تَنْمُو فِيهَا الأَدويةُ وَقَدْ عَلَّمَهُمُ اللهُ تَعَالَى كَيْفَ الدَّوَاءُ».

فَالتَّصَوُّفُ إِذَنْ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَسْمَاءَ تُسْرَدُ أَوْ وَصْفَاتٍ صَيْدَلِيَّةٍ بَلْ هُوَ عِلَاجٌ بَدَأَ الطَّبِيبُ المُعَالِجُ مُجَرِّبَهُ عَلَى نَفْسِهِ اِبْتِغَاءَ فَائِدَةِ الآخَرِينَ، وَلِذَلِكَ طَلَبَ الشَّاعِرُ مِنْ لَدَائِمِهِ المُدَاوَاةَ بِقَوْلِهِ: "وَدَاوِنِي"، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: تَعَلَّمْ ثُمَّ نَاقِشْ.

قَالَ الشِّبْلِيُّ: "يَا شِفَائِي مِنَ السَّقَامِ وَإِنْ كُنْتَ عِلَّتِي"، جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ -وَأَكَّدَ العِلْمُ ذَلِكَ الحَدِيثَ-: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِكُمْ فَامْقُلُوهُ -أَيْ فَاغْمِسُوهُ- لِأَنَّ فِي الجَنَاحِ الأَوَّلِ دَاءٌ وَفِي الجَنَاحِ الآخَرِ دَوَاءٌ لِنَفْسِ الدَّاءِ»، فَرُبَّمَا شَبَّهَ الشَّاعِرُ لَائِمَهُ بِالذُّبَابِ الَّذِي يَتَطَفَّلُ، فَقَالَ لَهُ: «دَاوِنِي بِالجَنَاحِ الآخَرِ».

الخُلَاصَةُ: إِنَّ المَعْرِفَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلصُّورَةِ وَتَعَلُّقَ العَارِفِينَ بِهَا كَانَتِ السَّبَبَ الَّذِي نَتَجَ عَنْهُ اِضْطِهَادٌ وَتَنْكِيلُ بَنِي العَبَّاسِ بِهِمْ.

قَالَ اِبْنُ الفَارِضِ:

دَعْ عَنْكَ تَعْنِيفِي وَذُقْ طَعْمَ الهَوَى

فَإِذَا عَشِقْتَ، فَبَعْدَ ذَلِكَ عَنِّفِ

الصفحة 40 من 254