بِسْمِ العَلِيِّ القَدِيرِ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ نَبْدَأُ:
شَرْحُ قَصَائِدِ الدِّيوَانِ
«دَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ | وَدَاوِنِي بِالَّتِي كَانَتْ هِيَ الدَّاءُ» |
مَعَانِي المُفْرَدَاتِ: "الإِغْرَاءُ" تَعْنِي: الإِثَارَةُ وَالتَّحْرِيضُ.
الشَّرْحُ: لَا تَلُمْنِي فَإِنَّ لَوْمَكَ لِي أَفْهَمَهُ إِثَارَةً وَتَحْرِيضاً لِمَعْرِفَةِ سِرِّي الدَّفِينِ، دَعْ عَنْكَ ذَلِكَ وَاشْفِ غَلِيلِي بِمَعْرِفَةِ الدَّاءِ.
وَالدَّاءُ قَدْ يَكُونُ سَقَمَاً حَقِيقِيَّاً أَوْ نَفْسِيَّاً يُعَانِيهِ الشَّاعِرُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى البَوْحِ بِأَسْرَارِهِ فِي زَمَنٍ يُلَاحَقُ فِيهِ العَلَوِيُّونَ وَيُنَكَّلُ فِيهِمْ أَشَدَّ التَّنْكِيلِ زَّمَنَ الخِلَافَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وَمِنَ المَعْرُوفِ فِي عَالَمِ الطِّبِّ أَنَّ التَّشْخِيصَ هُوَ رَكِيزَةُ العِلَاجِ.
قَالَ "لُويِسْ مَاسِينْيُونْ" أَكْبَرُ بَاحِثٍ فِي التَّصَوُّفِ الإِسْلَامِيِّ فِي كِتَابِهِ "البَحْثُ فِي نَشْأَةِ المُصْطَلَحِ الفَنِّيِّ لِلتَّصَوُّفِ الإِسْلَامِيِّ": «إِنَّ مَنَهجَ الاِسْتِبْطَانِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ التَّصَوُّفُ يحيلِ الصُّوفِيَّةِ إِلَى أَطِبَّاءِ نَفْسِيِّينَ يَعْمَلُونَ عَلَى شِفَاءٍ بِلَايَا الآخَرِينَ، ذَلِكَ لِأَنَّ الصُّوفِيَّةَ كَمَا يَقُولُ "المُحَاسَبيُّ" فِي كِتَابِ "المَحَبَّةِ":




