فَقَالَ الرَّشِيدُ: هَاتِ الآنَ مَا مَدَحْتَنَا فِيهِ، فَتَذَكَّرْتُ مَا كُنْتُ عَمِلْتُ فِيهِ أَوَّلًا فَأرْتَجَ عَلَيَّ مَدْحُهُ فَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهُ بَيْتَاً فَقُلْتُ: فِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَوْ فِي اِبْنِ عَمِّكَ؟! فَعَلِمَ أَنِّي قَدْ لَحِقَنِي الحَصَرُ وَكَلَّ خَاطِرِي عَنْ مَدْحِهِ فَقَالَ: قُلْ فِي اِبْنِ عَمِّي، فَقُلْتُ فِيهِ:
شَرِبَ النُّبُوَّةَ فِي ذُرَى بَطْحَائِهَا | مَاءُ الرِّسَالَةِ لَمْ يُشَبْ بِمِزَاجِ | |
نُورٌ عَلَى نُورٍ تَلَأْلَأَ نُورُهُ | مِصْبَاحُهُ فِي ذِرْوَةِ المِعْرَاجِ |
قَالَ: فَالْتَفَتَ الرَّشِيدُ إِلَى مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: كَذَا يَا أَبَا الحَسَنِ؟! فَقَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَوْلِيَاءَنَا وَشِيعَتَنَا المُخْلِصِينَ فِي مَحَبَّتِنَا إِذَا هُمْ نَظَرُوا إِلَيْنَا، وَرَامُوا نَشْرَ فَضْلِنَا أَيَّدَهُمُ اللهُ بِرُوحِ القُدُسِ.
فَقَالَ لِي الرَّشِيدُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ: اِمْضِ بِأَبِي نُوَاسٍ إِلَى مُتَوَلِّي الخِزَانَةِ وَقُلْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَاراً، فَلَمَّا صِرْنَا بِالبَابِ قُلْتُ: صِرْ بِنَا إِلَى الخِزَانَةِ لِتَأْخُذَ صِلَتَكَ فَقَدْ صَحَّتْ لَكَ بُشْرَايَ -إِذْ كَانَتْ تِلْكَ الصِّلَةُ كَبِيرَةً وَقَلَّ أَنْ يَحْصُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ -، فَقَالَ لِي أَبُونُوَاسٍ: مَالِي فِيهَا حَاجَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَ يَا أَخِي وَهَذِهِ جَائِزَةٌ سَنِيَّةٌ وَقَلَّمَا يُنْفَقُ مِثْلُهَا؟! فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي إِنَّمَا مَدَحْتُ




