الغَافِلُ مِنْ فِرَاشِ الظُّلُمَاتِ وَازْجُرِ النَّفْسَ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَتَفَكَّرْ فِي خَلْقِ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ:
ففِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ | تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الوَاحِدُ |
فَسُبْحَانَ رَبِّنَا العَلِيِّ العَظِيمِ، صَاحِبِ المَعْنُوِيَّةِ الَّذِي لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الصُّحْبَةُ وَالمَعِيَّةُ، يَعْرِفُهُ العَقْلُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ مِنْ كَوْنِهِ مِرْآةَ الوُجُودِ، لَكِنَّ حَقِيقَةَ نُورِهِ القُدْسِيِّ المُجَرَّدِ عَنْ تَصَوُّرَاتِ الأَخْيِلَةِ وَالأَوْهَامِ لَا يُطَالُهُ وَصْفُ الأَقْلَامِ، بَلْ كُلُّ مَا يُقَالُ فِي آلَائِهِ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ لِلْأَفْهَامِ.
فَاللهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، أَوْجَبَ المَعْرِفَةَ عَلَى عِبَادِهِ وَيَسَّرَ لَهُمْ سُبُلَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَتَجَلَّى لِلْجَمِيعِ فِي مَقَامِ العِزَّةِ وَالكِبْرِيَاءِ، وَضُرُوبِ الحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَخَصَّ نَفْسَهُ بِأَحْسَنِ الأَسْمَاءِ، فَالمَعْرِفَةُ صِفَةُ مَنْ عَرَفَ الحَقَّ بِأَسْمَائِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ فَأَوْقَعَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ الصِّفَاتِ، إِنَّهُ تَعَالَى هُوَ عَيْنُ الحِجَابِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَاتِهِ وَأُلُهِيتِهِ..
فَمِنْهُ أَسْتَوْكِفُ الرَّحْمَةَ، وَمِنْهُ أَطْلُبُ وَمِيضَ الإِلْهَامِ، مُتَوَجِّهَاً بِكُلِّيَّتِي إِلَى مَا جَاءَ بِهِ الإِسْلَامُ، مُعْتَصِمَاً بِحَبْلِهِ المَمْدُودِ، وَنُورِهِ المَشْهُودِ مُؤْمِنَاً بِحُجَجِهِ البَاهِرَةِ، وَقُدْرَةِ اللهِ الظَّاهِرَةِ مُتَمَسِّكاً بِمَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ، فَهُمْ




