أَخِي القَارِئُ: تَمَعَّنْ وَاحْكُمْ بِنَفْسِكَ...
أَسْبَابُ وَدَوَافِعُ التَّشْهِيرِ فِيهِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾(1).
جَاءَ فِي كِتَابِ "أَخْبَارِ أَبِي نُوَاسٍ": «وَمِنْ صِفَاتِ أَبِي نُوَاسٍ المَأْثُورَةِ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ مَعَ أَهْلِ البَيْتِ سِرَّاً لَا يَجْسُرُ عَلَى المُجَاهَرَةِ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ فِي إِعْرَاضِهِ عَنْ مَدْحِهِمْ: لَقَدْ ذَكَرْتَ كُلَّ مَعْنًى فِي شِعْرِكَ وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا فِي عَصْرِكَ لَمْ تَقُلْ فِيهِ شَيْئاً، فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُ ذَلِكَ إِلَّا إِعْظَاماً لَهُ وَلَيْسَ قَدْرُ مِثْلِي أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِهِ».
جَاءَ فِي رِسَالَةِ "اِخْتِلَافِ العَالَمِينَ": «رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الرِّيَاحِيُّ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيِّ وَكَانَ مِنْ حُجَّابِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ: كَانَ هَارُونُ يَوْماً جَالِسَاً وَمَوْلَانَا الإِمَامُ عَلِيُّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- جَالِسَاً مَعَهُ، فَتَذَاكَرا الشُّعَرَاءَ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أُخْرُجْ إِلَى البَابِ
فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مِن الشُّعَرَاءِ أَحَداً؟! فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فَعُدْتُ إِلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَدْخِلْهُ إِلَيْنَا، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: أُدْخُلْ.
فَقَالَ لِي: إِلَيْكَ عَنِّي لَقَدْ قُلْتُ فِي الرَّشِيدِ ثَلَاثِينَ بَيْتَاً فِي يَوْمِنَا هَذَا مَا مَدَحَهُ بِمِثْلِهَا عَرَبِيٌّ وَلَا عَجَمِيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: أُدْخُلْ وَأَنْشِدْهُ مَا قُلْتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَوْمُ غِنَاكَ وَهُوَ يَوْمُ سَعَادَتِكَ، قَالَ أَبُو نُوَاسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: هَاتِ مَدِيحَنَا يَا خَبِيثُ.




