مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 254

تَعْقِيبٌ: البَيْتُ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ قُدْرَةِ السَّالِكِ "المُتَلَقِّي" عَلَى الخَوْضِ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ أَكْثَرَ مِنْ طَاقَتِهِ، وَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ أَنْ يَتَمَهَّلَ، مُذَكِّرًا إِيَّاهُ أَنَّ الحَدِيثَ لَا يَزَالُ مُقْتَصِرًا عَلَى نُورِ الذَّاتِ أَعْنِي الظُّهُورَ مِنْ دُونَ الخَوْضِ فِي البُطُونِ.

* * *

«فَسَلْسِلْهَا فَسَوْفَ تَرَى سُرُورًا

فَإِنَّ اللَّيْلَ مَسْتُورُ الجَنَابِ»

المَعَانِي: "سَلْسِلْهَا": صِلْ الظُّهُورَ بِالبُطُونِ، وَلُغَةً نَقُولُ: سَلسلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ أَوْصَلَهُ بِهِ، وَاللَّفْظَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الظُّهُورَ عَيْنُ البُطُونِ «ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ».

"اللَّيْلُ مَسْتُورُ الجَنَابِ": إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الخَوْضِ فِي مَعْرِفَةِ الغَيْبِ المَنِيعِ عَنِ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاك.

تَعْقِيبٌ: البَيْتُ بِمُجْمَلِهِ دَعْوَةٌ لِلسَّالِكِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكلِيَّةُ أَيْ أَقْصَى مَا يَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ العَقْلُ البَشَرِيُّ، وَلَقَدْ وَرَدَ عَنِ السَّادَةِ «لَيْسَ وَرَاءَهَا لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ وَلَا لِرَاغِبٍ مَرْغَبٌ»، وَإِنَّ السَّعَادَةَ أَوِ

الصفحة 236 من 254