جَاءَ فِي "كِتَابِ التَّصَوُّفِ الإِسْلَامِيِّ فِي الأَدَبِ وَالأَخْلَاقِي"(1) لِلدُّكْتُورِ زَكِي مُبَارَك: «وَأَبُو نُوَاسٍ -الكَذَا وَالكَذَا- هُوَ عِنْدَنَا فِي بَعْضِ أَطْوَارِهِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ فَقَدْ مَرَّتْ بِهِ لَحَظَاتٌ كَانَ قَلْبُهُ فِيهَا أَرَقَّ مِنَ الهَوَاءِ وَأَطْهَرَ مِنَ المَاءِ، إِنَّ لِأَبِي نُوَاسٍ أَشْعَاراً فِي النَّدَمِ هِيَ أَقْوَى وَأَصْدَقُ مِنْ كُلِّ مَا نَظَمَ أَبُو العَتَاهِيَةِ فِي الزُّهْدِ»، طَبْعاً هَذَا القَوْلُ هُوَ قَوْلُ خَصْمٍ لِأَبِي نُوَاسٍ لَكِنَّ الحَقَّ يُجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بَعْضَ الصِّدْقِ.
وَهُوَ القَائِلُ فِي كِتَابِهِ أَيْضاً(2): «وَأَبُونُوَاسٍ عَلَى مَا بِهِ يَثِقُ بِاللهِ وَيَدْعُو إِلَى الثِّقَةِ بِهِ وَيَرَى الحَاجَةَ إِلَى النَّاسِ مِنْ عَلَامَاتِ ضَعْفِ اليَقِينِ، وَيَقُولُ:
لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ مُتَّهَماً | لَمْ تُمْسِ مُحْتَاجاً إِلَى أَحَدِ |
وَشُهْرَةُ أَبِي نُوَاسٍ بِالمُجُونِ لَمْ تَمْنَعْ أَهْلَ الفَضْلِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْعَارِهِ فِي الزُّهْدِ. وَقَدِ اِخْتَارَ لَهُ اِبْنُ أَبِي الحَدِيدِ الرَّائِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا يُخَاطِبُ الآدَمِيِّينَ:
يَابْنِي النَّقْصِ وَالعِبَرْ | وَبَنِي الضَّعْفِ وَالخَوَر | |
وَبَنِي البُعْدِ فِي الطِّبَاعِ | عَلَى القُرْبِ فِي الصُّوَر |




