* * *
«إنِّي لَأَشْرَبُ مِنْ عَيْنَيْهِ صَافِيَةً | صرْفًا، وَأَشْرَبُ أُخْرَى مَعْ نَدَامَائِي» |
إِنِّي لَأنهَلُ مِنْ مَقَامِ تَجَلِّيَاتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ مَعْرِفَةً مَخْصُوصَةً خَالِصَةً مُنَزَّهَةً، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِ سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، كَمَا أَنَّنِي أَكْرَعُ وَأَتَدَاوَلُ المَعَارِفَ العَامَّةَ وَالخَاصَّةَ مَعَ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الوَلَايَةِ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِ سَيِّدِي يَرْتَدِي الثَّوْبَ البَشَرِيَّ.
تَعْقِيبٌ: المُشَاهَدَةُ تَعْنِي رُؤْيَةَ الأَشْيَاءِ بِدَلَائِلِ التَّوْحِيدِ، وَالمُنَادَمَةُ مِنْ أَحْوَالِهَا ضَرْبُ الأَمْثَالِ وَإِيرَادُ الحِكَايَاتِ وَالأَخْبَارِ وَالنَّوَادِرِ وَالأَشْعَارِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
وَالتَّوْحِيدُ: نِسْبَةُ فِعْلٍ مِنَ المُوَحِّدِ يَحْصُلُ فِي نَفْسِ العَالِمِ بِهِ أَنَّ الله وَاحِدٌ، وَالكَلَامُ فِي تَوْحِيدِهِ تَعَالَى هُوَ فَرْعٌ عَنْ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ، وَإِثْبَاتُ وُجُودِهِ مُدْرَكٌ بِضَرُورَةِ العَقْلِ لِوُجُودِ تَرْجِيحِ المُمْكِنِ لَأنِ المُمْكِنِ لَا يَقْبَلُ الضِّدَّيْنِ (وُجُودٌ وَعَدَمُ وجُود) فِي آنٍ وَاحِدٍ.
* * *




