مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 254

جَاءَ فِي القَامُوسِ: «كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ اِنْكَسَرَ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ نَقُولُ كَسَّرَ الشَّعْرَ بِمَعْنَى عَجَّزَ مَخْلُوقَاتِهِ عَنْ إِدْرَاكِ الغَيْبِ وَقَدْ شَبَّهَهُ بِالوَاوَاتِ لِتَدَاخُلِ المُقدِّمَاتِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ كَتَدَاخُلِ جَدَائِلِ الشَّعْرِ، "وَالضَّفَائِرُ عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ" تَعْنِي: الدَّلَائِلَ وَالبَرَاهِينَ، وَنُعْطِي مِثَالاً عَلَى تَدَاخُلِ المقْدِّمَاتِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ ﴿وَ﴾ ﴿الْآخِرُ﴾ ﴿وَ﴾ ﴿الظَّاهِرُ﴾ ﴿وَ﴾ ﴿الْبَاطِنُ ۖ ﴾(1)».

"نَضَّدَهُ": رَتَّبَهُ.

"الجَبِينُ": الجَبْهَةُ وَرُبَّمَا قَصَدَ الأُفُقَ المُبِينَ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ مَعْنَى "نَضَّدَهُ فَوْقَ الجَبِينِ": رَتَّبَ وَقَدَّرَ ظُهُورَهُ فِي الأُفُقِ المُبِينِ رَحْمَةً وَلُطْفَاً بِعِبَادِهِ.

"الصُّدْغُ": المُقَدَّمَةُ وَقَدْ تَكُونُ إِشَارَةٌ إِلَى التَّفْكِيرِ.

"الفَاءُ": إِشَارَةٌ إِلَى الحُجْجِ الثَّمَانِيِّ "طشش"، وَرُبَّمَا كَانَتْ الدَّلَالَةُ إِشَارَةٌ إِلَى فاطِرٍ أَوِ الى الفِطرة.

الشَّرْحُ: "قَدْ كَسَّرَ الشَّعْرَ وَاوَاتٍ": عَجَّزَ مَخْلُوقَاتِهِ عَنْ إِدْرَاكِ الغَيْبِ بِجَعْلِ مُقَدَّمَاتٍ إِعْجَازه مُتَدَاخِلَةٍ عَصِيَّةٍ عَلَى التَّفْكِيرِ، وَبِوَجْهٍ آخَرَ: أَظْهَرَ

الغَيْبَ بِالتَّجَلِّي حَيْثُ أَنَّ حِسَابَ الوَاوِ يُساوي: ٦ وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى تَجَلِّي البَارِي تَعَالَى بِالأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ المَعْنَى العَامُّ: ظَهَرَ فِيمَا بَطَن.

"وَنَضِيدُهُ فَوْقَ الجَبِينِ": وَنَصَّبَ لَهُمْ ذَاتَهُ دَلِيلًا عَلَى ذَاتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ فَتَجَلَّى لَهُمْ فِي الآفَاقِ.

"وَرَدَّ الصُّدْغَ بِالفَاءِ": وَأَرْجَعَ التَّفْكِيرَ إِلَيْهِ بِالحِجَجِ الثَّمَانِي، حَيْثُ أَنَّ حِسَابَ الفَاءِ يُساوي ٨، وَبِمَعْنَى آخَرَ: «أَرْجَعَ المُقَدَّمَةَ إِلَى العَوْدَةِ المُقَدَّرَةِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ مِنْ آخِرِ المَدَارِ إِلَى أَوَّلِهِ»، فَالأَلِفُ هُوَ أَوَّلُ المَدَارِ وَالفَاءُ دَائِمًا بِهِ تَطُوفُ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَذَلِكَ لِحَاجَةِ المَخْلُوقينَ إِلَيْهِ.

الهوامش

1سورةالحديد: الآية 3.
الصفحة 217 من 254