تَعْقِيبٌ: هَذَا البَيْتُ وَمَا يَلِيهِ مِنْ أَبْيَاتٍ تَحْتَوِي عَلَى أَوْصَافٍ أَطْلَقَهَا سَيِّدِي عَلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِتَكُونَ مَحْبُبَةً إِلَى النُّفُوسِ، وَتِلْكَ النُّعُوتُ إِنَّمَا تَقَعُ عَلَى صُورَةٍ بَرْزَخِيَّةٍ جُلِّيَتْ لِسَيِّدِي فَنَسَبَ إِلَيْهَا مَا يَنْسَبُ لِلصُّوَرِ الظَّاهِرَةِ فِي عَالَمِ المِثَالِ، وَهَذَا مَقَامُ النعتِ مِنَ النَّاعِتِ وَفِيهِ تَلْبِيسٌ عَلَى الجُهَلَاءِ، كَمَا لِلْعُيُونِ التِباسٌ فِي حَضْرَةِ التَّمْثِيلِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ المَنْسُوبِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «لِلنَّفْسِ الاِنْسَانِيَّةِ "فِي كُلِّ حَضْرَةٍ وَفَلَكٍ وَمَقَامٍ" صُورَةٌ».
تَعْقِيبٌ آخَرُ: إِنَّ الخِيَالَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا الصُّوَرَ المَحْسُوسَةَ أَوِ المكوَّنَةَ مِنْ أَجْزَاءٍ مَحْسُوسَةٍ، تُرَكِّبُهَا القُوَّةُ المُصَوِّرَةُ فَتُعْطِي صُورَةً جَدِيدَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي العَالَمِ الحِسِّيِّ وُجُودٌ لَكِنَّ الأَجْزَاءَ الَّتِي ترَكَّبت مِنْهَا فِي عَالَمِ الخِيَالَ، لَا شَكَّ أَنَّهَا جَمِيعَهَا مَحْسُوسَةٌ حَيْثُ أَنَّ العَقْلَ لَا يَعْمَلُ فِي الفَرَاغِ.
* * *
«مُقَرَّطٌ، وَافِرُ الأَرْدَافِ، ذُو غَنَجٍ | كَأَنَّ فِي رَاحَتَيْهِ وَسْمُ حِنَّاءِ» |
المَعَانِي: "مُقَرَّطٌ": المَعْنَى القَرِيبُ ذُو أَقْرَاطٍ وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى القَوْسَيْنِ أَوَّلِ المَدَارِ وَآخِرِهِ، وَالمَعْنَى البَعِيدُ هُوَ (نُورُهُ وَاضِحٌ)، فَالقِرَاطُ هُوَ: المِصْبَاحُ وَنَقُولُ قَرَّطَ السِّرَاجَ أَيْ نَزَعَ عَنْهُ مَا اِحْتَرَقَ مِنْ ذُبَالَتِهِ لِيُضِيءَ.




