خِطبِةُ الكِتَابِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ الأَحَدِ المَعْبُودِ، ذِي النِّعَمِ وَالرَّحْمَةِ وَالجُودِ، المُتَجَلِّي بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ بِنُورِ الوُجُودِ، المُنَزَّهِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ذَاتِ الحدودِ، الأَوَّلِ فِي عَيْنِ آخِرِيَّتِهِ، وَالآخِرِ فِي عَيْنِ أَوَّلِيَّتِهِ، الظَّاهِرِ فِي كُلِّ مَفْهُومٍ، وَالبَاطِنِ عَنْ كُلِّ فَهْمٍ، إِنَّهُ تَعَالَى مَنِيعٌ لَا يُرَامُ وَعَزِيزٌ لَا يُضَامُ، مُحْتَجِبٌ بِالجَلَالِ، مُنْفَرِدٌ بِالكَمَالِ، لَا يُحْصِرُهُ حَدٌّ وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِثَالٌ، وَلَا تَرْقى إِلَى مَسَالِكِ عِزَّتِهِ أَجْنِحَةُ البَيَانِ، وَلَوْ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ، وَلَا يُنَالُ مَوْرِدُهُ إِلَّا بِعِنَايَتِهِ، وَلَا يَطَأُ أَحَدٌ بِسَاطَ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ.
جَبَلَ طِينَةَ الإِنْسَانِ بِيَدَيْهِ، فَخَلَقَهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَعَلَّمَهُ بِالوَسَاطَةِ الأَسْمَاءَ، وَسَخَّرَ لَهُ الأَشْيَاءَ، حَيْثُ جَعَلَهُ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، وَمَيَّزَهُ بِالعَقْلِ لِيَعقِلَ بِهِ الأُمُورَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ مِنْ خَزَائِنِهِ حُلَلَ النُّورِ يُزَيِّنُ بِهَا البَصِيرَةَ وَالبَصَرَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى طَرِيقِ الهُدَى وَيَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ مَكْتُوبٌ، وَوَعِيدَهُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ يَتَفَيَّأُ تَحْتَ ظِلَالِ رِضْوَانِهِ المُتَّقُونَ وَيُسَبِّحُ بِاسْمِهِ الكَافُ وَالنُّون، أَفِقْ أَيُّهَا




