مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 254

"وَجَرَّتِ الوَعْدَ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالكَذِبِ": المَعْنَى الأَوَّلُ: وَنَفَذَّتِ العَهْدَ بَيْنَ مُكَذِّبٍ وَمُصَدِّقٍ، وَهَذَا العَهْدُ هُوَ القَبُولُ بِالتَّحْكِيمِ بَعْدَ أَنْ رَفَعَ جُنُودُ مُعَاوِيَةَ المَصَاحِفَ عَلَى الأَسِنَّةِ طَالِبِينَ أَنْ يَكُونَ القُرْآنُ حَكَمَاً، وَالمُكَذِّبُ لِهَذَا الأَمْرِ أَيِ النَّاكِرُ لَهُ هُمُ الخَوَارِجُ فِيمَا بَعْدُ، وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نُفَسِّرَ قَوْلَهُ: "بَيْنَ الصِّدْقِ وَالكَذِبِ" بِمَعْنَى: أَنَّ قَبُولَ كِتَابِ اللهِ حُكْمَاً كَلِمَةُ حَقٍّ وَصِدْقٍ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ (كَذِبٌ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ).

أَمَّا المَعْنَى الثَّانِي: فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا إصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، حَيْثُ قَالَ لِمَوْلَانَا عَلِيٍّ: «لَكَ هَذِهِ القُدْرَةُ وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُكَ؟! فَقَالَ: مَه يَا أَصْبَغُ لَوْ مَدَدْتُ يَدِي هَذِهِ القَصِيرَةَ فِي مَدَائِنِكُمُ الطَّوِيلَةِ لَأَحْضَرْتُ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ الكَرِيمَةَ وَضَمَّهَا إِلَى كَتِفِهِ فَإِذَا بِمُعَاوِيَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَرْتَعِدُ كَالسَّعَفَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَاً شَافِيَاً ثُمَّ قَالَ لَهُ -أَيْ لِمُعَاوِيَةَ: اِمْضِ لِشَأْنِكَ حَيْثُ كُنْتَ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا».

* * *

«تَمَّتْ فَلَمْ يَرَ إِنْسَانٌ لَهَا شَبَهَاً

فِيمَنْ بَرَى اللهُ مِنْ عُجْمٍ وَمَنْ عَرَبِ»

البَيْتُ إِشَارَةٌ لِكَمَالِ الصُّورَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَعَدَمِ مُشَابَهَتِهَا لِلْمَخْلُوقَاتِ.

الصفحة 196 من 254