"الصُّبْحُ": إِشَارَةٌ إِلَى الحَقِيقَةِ الوَاضِحَةِ كَالشَّمْسِ بَلْ هِيَ إِشَارَةٌ لِلْكَمَالِ.
"المَاءُ وَالعِنَبُ": العِلْمُ الحَاصِلُ فِي العَقْلِ وَوَاهِبُ هَذَا العِلْمِ، وَبِإِشَارَةٍ أُخْرَى "الضِّيَاءُ وَالظِّلُّ".
الشَّرْحُ: قَامَتْ تُرِينِي أَيْ ظَهَرَتْ وَثَبَتَتْ وَتَوَلَّتْ أَمْرِي فَهَدَتْنِي لِرُؤْيَةِ الحَقِيقَةِ الوَاضِحَةِ كَالشَّمْسِ وَالمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ العِلْمِ وَوَاهِبِهِ، وَأَمْرُ الغَيْبَةِ لَا يُحِيطُ بِهِ أَحَدٌ، أَوْ وشَأْنُ الجَهَلَةِ وَأَهْلُ الضَّلَالِ مُجْتَمِعٌ عَلَى إِنْكَارِ الحَقِيقَةِ، أَوْ كَمَا قُلْنَا قَدْ يَكُونُ مَعْنَى اِجْتِمَاعِ أَمْرِ اللَّيْلِ إِشَارَةٌ إِلَى عُلُوِّ دَوْلَةِ الضِّدِّ وَهِيَ السُّلْطَةُ العَبَّاسِيَّةُ آنْذَاكَ، قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
بِرُوحِي مَنْ أَرَتْنِي حِينَ زَارَتْ | ببُهْجَتِهَا الضُّحَى وَاللَّيْلُ دَاجِ | |
وَحَيَّتْنِي بِكَأْسِ الرَّاحِ صِرْفَاً | وَجَادَتْ عَنْ مِزَاجِي بِالمِزَاجِ |
وَأَعْتَقِدُ مَنْ عَرَفَ مَعْنَى أَبْيَاتِ المَكْزُونِ هَذِهِ عَرَفَ مَعْنَى الإِشَارَةِ فِي قَوْلِ سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ.
* * *




