أَمَّا إِذَا فَسَّرْنَا البَيْتَ عَلَى أَسَاسِ عِلْمِ الفَلَكِ نَقُولُ: الصِّدْغُ المُعَقْرَبُ إِشَارَةٌ إِلَى "قَلْبِ العَقْرَبِ" الَّذِي هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ القَمَرِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْكَبٍ نَيِّرٍ وَبِجَانِبيِهِ كَوْكَبَانِ.
أَمَّا التَّفْسِيرُ الصُّوفِيُّ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ لَا تَنَالُ حَقِيقَتَهَا بِالإِحَاطَةِ حَيْثُ أَنَّهَا "حِجَابُ الْقُدْرَةِ"، وَكَلِمَةُ العَقَارِبِ فِي البَيْتِ لَفْظَةٌ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ اِسْتِحَالَةِ الوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةِ الصُّورَةِ، وَلَقَدْ قَالَ مُحْيِ الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ فِي كِتَابِ "تَرْجُمَانِ الأَشْوَاقِ":
وَمَتَى رَمَتْ جَنَاهَا أَرْسَلَتْ | عِطْفَ صُدْغَيْهَا عَلَيْهَا عَقْرَبَا |
وَجَاءَ تَفْسِيرُ البَيْتِ عَلَى الشَّكْلِ التَّالِي: مَتَى رَمَتِ اِسْتِفَادَةً مِنْهَا لِتَحْصِيلِ صِفَةِ تشَرِّفِ النَّفْسِ نَسَبَتْهَا مَنَعَكَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةٌ وَجْهِيَّةٌ تُحْرِقُ سُبُحَاتِهَا فَلَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ أَبَدَاً، وَأَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ الصُّوفِيَّ قَرِيبٌ مِنَ المَعْنَى التَّوْحِيدِيِّ. وَلَقَدْ وَرَدَ هَذَا المَعْنَى كَثِيرَاً فِي كُتُبِ السَّادَةِ المُوَحِّدِينَ وَنَذْكُرُ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ لَا الحَصْرِ قَوْلَ الشَّيْخِ عليٍّ الصويَّريِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الوُجُودِ مَعَاينٌ | وَغُنْجُهُ مَعَ عَقْرَبِ الصُّدْغَيْنِ |
* * *




