"أَغَنُّ": فِي صَوْتِهِ غُنَّةٌ.
وَأَرَى فِي اللَّفْظَةِ إِشَارَةٌ إِلَى القُرْآنِ الكَرِيمِ «صَوْتُ الحَقِّ» بِوَجْهٍ أَوَّلَ. وَبِوَجْهٍ آخَرَ أَرَى ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ صَامِتَاً هُوَ عَيْنُ الَّذِي تَرَاهُ فِي الأَرْضِ نَاطِقَاً، أَيْ أَنَّ لَفْظَةَ "أَغَنُّ" أَشَارَتْ إِلَى الصَّوتِ الصَّادِرِ عَنْ حَيٍّ، وَكَلِمَةُ "أَغَنُّ" عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ مِنْ مَقَامِ "الفَهْوَانِيَّةِ" أَيْ مِنَ الفِعْلِ "فَاهَ" أَيْ: تَكَلَّمَ.
"تَرَى لَهَا": إِشَارَةٌ إِلَى الرُّؤْيَةِ البَصرِيَّةِ، "الصِّدْغُ المُعَقْرَبُ": الصِّدْغُ المَعْطُوفُ أَيِ المُنْثَنِي، وَبِمَا أَنَّ الصِّدْغَ وَاقِعٌ بَيْنَ الأُذُنِ وَالعَيْنِ فَقَدْ تَكُونُ الإِشَارَةُ إِلَى حَرْفِ العَيْنِ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ إِلَى صُورَةِ الهِلَالِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- ، وَإِذَا أَرَدْتَ السُّؤَالَ عَنْ عَلَاقَةِ الصِّدْغِ بِكَلِمَةِ المُعَقْرَبِ نَقُولُ: طَالَمَا أَنَّ الصِّدْغَ مَا بَيْنَ الأُذُنِ وَالعَيْنِ فَهَذَا يَعْنِي أَنَّ التَّشْبِيهَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ وَاقِعٌ بَيْنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ اللَّذَيْنِ يُؤَدِّيَانِ إِلَى القَلْبِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1).




