مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 254

«تُرَى حَيْثُمَا كَانَتْ مِنَ البَيْتِ مَشْرِقَاً

وَمَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مِنَ البَيْتِ مَغْرِبَا»

المَعَانِي: "البَيْتُ": إِشَارَةٌ إِلَى القَلْبِ مَكَانُ التَّجَلِّي الإِيمَانِيِّ وَالسِّعَةِ الإِلَهِيَّةِ حَيْثُ جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِيَ المُؤْمِنِ لِأَنَّهُ حَرَمِي، وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَسْكُنَهُ أَحَدٌ غَيْرِي»، وَقَدْ يَكُونُ البَيْتُ إِشَارَةً إِلَى الوُجُودِ مِنْ كَوْنِهِ بَيْتَ المَوْجُودَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ البَيْتُ إِشَارَةً إِلَى السَّمَاءِ حَيْثُ جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾(1) وَالهَاءُ فِي ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالفَاعِلُ: زَلِيخَةَ وَهِيَ البَابُ الكَرِيمُ، وَبِمَا أَنَّ القُرْآنَ لَهُ صِفَةُ الاِسْتِمْرَارِيَّةِ فَإِنَّنَا لَوْ تَطَلَّعْنَا إِلَى الشرَفِ الأَعْلَى حَالِيَّاً لَوَجَدْنَا أَوْ لَرَأَيْنَا بِأُمِّ أَعْيُنِنَا أَنَّ زَلِيخَةَ مَا زَالَتْ تُرَاوِدُ مَوْلَانَا يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا تَزَالُ فِي بَيْتِهَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ القَافُ العَظِيمُ، وَهَذَا السِّرُّ الَّذِي أَظْهَرْنَاهُ مِنَ الفَوَائِدِ الَّتِي يُعَضُّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ.

"المَشْرِقُ": إِشَارَةٌ إِلَى عَالَمِ الحِسِّ وَالشَّهَادَةِ.

"المَغْرِبُ": إِشَارَةٌ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ وَالمَلَكُوتِ.

الهوامش

1سورةيوسف: الآية 23.
الصفحة 180 من 254