«حَلَفَ أَبُوتَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ الشَّاعِرُ المَشْهُورُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حَتَّى يَحْفَظَ شِعْرَ أَبِي نُوَاسٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ وَلِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، المُلَقَّبِ بِصَرِيعِ الغَوَانِي، فَمَكَثَ شَهْرَيْنِ كَذَلِكَ حَتَّى حَفِظَ شِعْرَهُمَا، وَدَخَلَ اِبْنُ خِلِّكَانَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَقْرَأُ أَشْعَارَهُمَا فَسَأَلَهُ مَا هَذَا؟! فَأَجَابَ: إِنَّهمَا اللَّاتُ وَالعُزَّى وَأَنَا أَعْبُدُهُمَا مِنْ دُونِ اللهِ»، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ لِعُكُوفِ أَبِي تَمَّامٍ لِحِفْظِ أَشْعَارِهِمَا وَتَرْكِ الصَّلَاةِ خِلَالِ مُدَّةِ شَهْرَيْنِ.
قَالَ المَكِّيُّ: «مَا زَالَتِ المَعَانِي مَكْنُوزَةً فِي الأَرْضِ حَتَّى جَاءَ أَبُونُوَاسٍ فَاسْتَخْرَجَهَا».
قَالَ اِبْنُ مَنْظُورٍ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ عَنْ أِبي نُوَاسٍ: «كَأَنَّ المَعَانِيَ حُبِسَتْ لَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَفَرَّقَ البَاقِيَ عَلَى النَّاسِ».
قَالَ النَّظَّامُ مِنْ أَئِمَّةِ المُعْتَزِلَةِ: «كَأَنَّ هَذَا الفَتَى جُمِعَ لَهُ الكَلَامُ فَاخْتَارَ أَحْسَنَهُ».
قَالَ أَبُو العَتَاهِيَةِ: قَالَ لِي المَأْمُونُ: أَنْتَ أَشْعَرُ أَمْ أَبُونُوَاسٍ؟! فَقُلْتُ: أَنَا قَدْ عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَبْيَاتَ أَبِي نُوَاسٍ لِي فَاسْتَعلِي بِها عَلَى شُعَرَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ؟! قُلْتُ: قَوْلُهُ:




