مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 254

وَأَعْتَقِدُ أَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ، وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ الكَثِيرِينَ مِنْ إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ سَوْفَ يَعْتَرِضُ عَلَى هَذَا التَّعْقِيبِ بَلْ رُبَّمَا يَقُومُ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ عَلَيَّ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُلَمَاءَ وَأَتْقِيَاءَ هَذَا البَيْتِ الخصِيبِيِّ الطَّاهِرِ تَنَاوَلُوا الخَمْرَةَ، لِهَؤُلَاءِ أَقُولُ: يَا أَخِي المُؤْمِنَ عِنْدَمَا تَصِلُ إِلَى المَرْحَلَةِ الَّتِي وَصَلَ لَهَا هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ «فَاشْرَبْ» وَنَحْنُ نَقُولُ لَكَ نُورٌ وَإِيمَانٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.

فَمِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ الشَّارِبُ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الإِيمَانِ لَا يَشُوبُهَا مِقْدَارُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنَ التَّعَلُّقِ الدُّنْيَوِيِّ بَلِ الغَايَةُ الخَالِصَةُ عِنْدَ الشُّرْبِ هِيَ البَرَاءُ وَالوَلَاءُ وَالمُذَاكَرَةُ وَعِنْدَ ذَلِكَ نُذَكِّرُ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾(1)، وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ البَارِي تَعَالَى حَلَّلَ الخَمْرَةَ لِهَؤُلَاءِ مُعَاذَ اللهِ، وَلَكِنْ كَمَا قُلْنَا مَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى المَرْحَلَةِ العُلْيَا مِنَ العِلْمِ وَالإِيمَانِ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِ بِالحَسَنَاتِ، أَيْ تَبْقَى عَيْنُ الخَمْرَةِ مُحَرَّمَةً وَيُبَدِّلُ اللهُ الحُكْمَ فِي شُرْبِهَا لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ(2).

* * *

الهوامش

1سورةالفرقان: الآية 70.
2لِلْمَزِيدِ لِلْإِطِّلَاعِ عَلَى هَذَا المَوْضُوعِ رَاجِعْ كِتَابَنَا "الَحْدُودَ وَالشُّهُودَ".
الصفحة 177 من 254