تَعْقِيبٌ: يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا البَيْتِ أَنَّ الخَمْرَةَ المَادِّيَّةَ المُتَدَاوَلَةَ شُرْبُهَا بَيْنَ بَعْضِ الإِخْوَانِ المُؤْمِنِينَ لَيْسَتْ حَلَالاً، وَيَسْتَدِلُّ أَيْضَاً أَنَّ سَيِّدِي أَبَا نُوَاسٍ لَمْ يَذُقْهَا قَطُّ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «الخَمْرةُ أُمُّ المَعَاصِي»، قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَا عُصِيَ اللهُ فِي أَمْرٍ أَشَدَّ مِنَ المسُّكْرِ»، وَقَالَ أَيْضَاً: «بِئْسَ الشَّرَابُ الخَمْرُ نُرْسِلُهُ إِلَى الأَمْعَاءِ فَيُذْهِبُ إِلَى الدِّمَاغِ»، وَقَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
قَالَ الجِنَانُ الجُنْبُلَانِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "إِيضَاحِ المِصْبَاحِ": «مَنْ قَالَ عَبْدُالنُّورِ هُوَ المُسْكِرُ فَقَدْ كَفَرَ»، أَكَّدَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَلَى أَنَّ الخَمْرَةَ المَادِّيَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِشَكْلٍ قَطْعِيٍّ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ "الهِدَايَةِ الكَبرى" «بَابُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ»، وَضَرَبَ شَاهِدَاً مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾(1) وَقَالَ: إِنَّ "الإِثْمَ" اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الخَمْرةِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ اِمْرِئِ القَيْسِ:
شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي | كَذَلِكَ الإِثْمُ تُذْهِبُ بِالعُقُولِ |




