«قَمَرَانِ بَلْ شَمْسَانِ بَيْنَ غَمَامَةٍ | فَهُمَا هَوَايَ مِنَ الأَنَامِ هُمَا» |
الشَّرْحُ: هُمَا "قَمَرَانِ": لِأَنَّ الإِمَامَ عَلِيَّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ مَعْنًى مِثْلِيَّاً فَهُوَ قَمَرٌ بَلْ هُوَ القَمَرُ آنْذَاكَ، وَالإِمَامُ مُوسَى الكَاظِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ التَّشْرِيفُ بِالإِزَالَةِ قَبْلَ الإِمَامِ الرِّضَا وَلِذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَمَرٌ.
"بَلْ شَمْسَانِ بَيْنَ غَمَامَةٍ": بَلْ هُمَا اِسْمَانِ "أَيْ صُورَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا صُورَةٌ اِسْمِيَّةٌ" مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، وَكَمَا نَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ هِيَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
"وَهُمَا بَيْنَ غَمَامَةٍ": إِشَارَةٌ إِلَى إِخْفَاءِ المَعْنَى لِلنَّاطِقِ مِنْهُمَا تَحْتَ تَلَأْلُؤِ أَنْوَارِهِ وَالظُّهُورِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾(1)، وَرُبَّمَا كَانَتْ الغَمَامَةُ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى عُلُوِّ دَوْلَةِ الضِّدِّ آنْذَاكَ -السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ-، فَهُمَا سَاطِعَانِ كَالشَّمْسِ وَالسُّلْطَةُ العَبَّاسِيَّةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ الأَمْرَ وَتُغَطِّيهِ وَتُحَارِبُهُ وَتُحَاوِلُ طَمْسَ الحَقَائِقِ وَإِخْفَائِهَا.
وَفِي الشَّطْرِ الثَّانِي تَكْرَارُ لَفْظَةِ "هُمَا" تَأْكِيدٌ عَلَى مَحَبَّتِهِ لَهُمَا وَتَعَلُّقِهِ بِهُمَا دُونَ سِوَاهُمَا.




