* * *
«تِرْبَانِ قَدْ كُسِيَا المَلَامَةَ كُلَّهَا | وَغذَاهُمَا فِي نِعْمَةٍ أَبَوَاهُمَا» |
المَعَانِي: "تِرْبَانِ": مُثَنَّى تِرْبٍ وَهُوَ الَّذِي فِي سِنِّ صَاحِبِهِ وَمِنَ المَعْرُوفِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ هُمَا وَاحِدٌ فِي الحَقِيقَةِ، وَلَقَدْ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَلَوْ كانُوا مِائَةُ أَلْفِ شَخْصٍ فِي عَدِيدِهِمُ | لَعَادُوا إِلى وَاحِدٍ عَودَاً بِلَا أَمَدِ |
"المَلَامَةُ": اللَّوْمُ أَوِ العَذْلُ عَلَى مَا لَيْسَ مُلَائِماً لِحَالِ اللَّائِمِ أَوْ حَالِ المَلُومِ وَتَأْتِي المَلَامَةُ بِمَعْنَى الهَوْلِ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا لَقِيَهُ الإِمَامَانِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- مِنْ مَلَامَةٍ وَعَذْلٍ عَلَى أَيْدِي العَبَّاسِيِّينَ.
وَلِلْمَزِيدِ مِنَ الاِطِّلَاعِ رَاجِعْ كِتَابَ "مَقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ"(1) حَيْثُ وَرَدَ أَنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وُضِعَ عَلَى الجِسْرِ فِي بَغْدَادَ وَنُودِيَ عَلَيْهِ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ، وَوَرَدَ أَنَّ المَأْمُونَ بْنَ هَارُونَ الرَّشِيدِ سَمَّ الإِمَامَ عَلِيَّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- .
"غَذَاهُمَا": رَبَّاهُمَا وَكَفَاهُمَا.




