شَمْسَانِ بَيْنَ غَمَامَةٍ
«إِنِّي عَلِقْتُ الأَحْمَدَيْنِ كِلَيْهِمَا | كَيْمَا يَكُونَ هَوَى الفُؤَادِ هَوَاهُمَا» |
المَعَانِي: "عَلِقْتُ": هَوِيتُ وَأَحْبَبْتُ.
"الأَحْمَدَانِ": هُمَا «مُوسَى الكَاظِمُ» وَ «عَلِيُّ الرِّضَا» -عَزَّ عَزُّهُمَا- حَيْثُ كَانَ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ مُعَاصِرَاً لَهُمَا، وَكَانَ الأَوَّلُ صَامِتَاً وَكَانَ الثَّانِي نَاطِقَاً، قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ»، وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ أَحْمَدَ هُوَ مُحَمَّدٌ.
الشَّرْحُ: إِنِّي تَعَلَّقْتُ فِي مَحَبَّةِ الإِمَامَيْنِ عَلِيِّ الرِّضَا وَمُوسَى الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ مُقْترنَةٌ بِمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَلَقَدْ أَكَّدَ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَى ذَلِكَ. فَهُنَاكَ الطَّاعَةُ المُتَّصِلَةُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾(1)، حَيْثُ لَا تُوجَدْ فَاصِلَةٌ أَيِّ لَفْظَةٌ بَيْنَ اللهِ وَالرَّسُولِ، وَهُنَاكَ الطَّاعَةُ المُنْفَصِلَةُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾(2) وَلِذَا كانَ هَوَى سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ هَوَاهُمَا أَيْ يُحِبُّ مَا يُحِبَّانِ وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهَانِه.




