مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 254

شَمْسَانِ بَيْنَ غَمَامَةٍ

«إِنِّي عَلِقْتُ الأَحْمَدَيْنِ كِلَيْهِمَا

كَيْمَا يَكُونَ هَوَى الفُؤَادِ هَوَاهُمَا»

المَعَانِي: "عَلِقْتُ": هَوِيتُ وَأَحْبَبْتُ.

"الأَحْمَدَانِ": هُمَا «مُوسَى الكَاظِمُ» وَ «عَلِيُّ الرِّضَا» -عَزَّ عَزُّهُمَا- حَيْثُ كَانَ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ مُعَاصِرَاً لَهُمَا، وَكَانَ الأَوَّلُ صَامِتَاً وَكَانَ الثَّانِي نَاطِقَاً، قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ»، وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ أَحْمَدَ هُوَ مُحَمَّدٌ.

الشَّرْحُ: إِنِّي تَعَلَّقْتُ فِي مَحَبَّةِ الإِمَامَيْنِ عَلِيِّ الرِّضَا وَمُوسَى الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ مُقْترنَةٌ بِمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَلَقَدْ أَكَّدَ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَى ذَلِكَ. فَهُنَاكَ الطَّاعَةُ المُتَّصِلَةُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾(1)، حَيْثُ لَا تُوجَدْ فَاصِلَةٌ أَيِّ لَفْظَةٌ بَيْنَ اللهِ وَالرَّسُولِ، وَهُنَاكَ الطَّاعَةُ المُنْفَصِلَةُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾(2) وَلِذَا كانَ هَوَى سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ هَوَاهُمَا أَيْ يُحِبُّ مَا يُحِبَّانِ وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهَانِه.

الهوامش

1سورةآل عمران: الآية 132.
2سورةالنساء: الآية 59.
الصفحة 169 من 254