الشَّطْرُ الثَّانِي: وَخُلِقَتْ أَيْضاً عَدُوَّاً لِلْمَالِ وَالرِّزْقِ الدُّنْيَوِيِّ، حَيْثُ يَجِبُ أَنْ يَرْخُصَ طَالِبُهَا وَالعَارِفُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ فِي سَبِيلِهَا، حَيْثُ أَنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ضَرَّتَانِ إِذَا اقْتَرَبَتْ مِنْ إِحْدَاهُمَا اِبْتَعَدَتْ عَنِ الأُخْرَى، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾(1).
* * *
«لَمْ يَذُقْهَا قَطُّ رَاشِفُهَا | فَخَلَا مِنْ لَاعِجِ الطَّرَبِ» |
المَعَانِي: "اللَّاعِجُ": الهَوَى المُحْرِقُ.
"الطَّرَبُ": الاِهْتِزَازُ وَالاِضْطِرَابُ فَرَحَاً أَوْ حُزْنَاً.
الشَّرْحُ: لَمْ يَنْهَلْ مِنْ مَعِينِ عُلُومِهَا نَاهِلٌ، إِلَّا اِشْتَدَّ تَعَلُّقُهُ بِهَا وَمُيُولُهُ إِلَيْهَا وَتَحَرَّكَتْ فِي نَفْسِهِ لَوَاعِجُ الحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ تَحْصِيلِ كُنُوزِهَا وَلَوَاعِجُ السُّرُورِ عَلَى مَا حَصَّلَ مِنْهَا.
تَعْقِيبٌ: قَالَ السَّيِّدُ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَحُزْنِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَنِي بِهَا | يُقَطِّرُ أَجْفَانِي بِتَصْعِيدِ زَفْرَتِي |




