مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 254

الشَّرْحُ: مَعْرِفَةُ الذَّاتِ فِينَا هِيَ مِنْ تَأْثِيرِ عَالَمِ الغَيْبِ وَتَقْدِيرِهِ بِحَسَبِ القَوَابِلِ وَالاِسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى مَعْدِنِ النَّفْسِ وَصَفَائِهَا.

وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ عُلُومَنَا وَمَعَارِفَنَا بِالذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ مُتَنَوِّعَةٌ تُؤَثِّرُ فِينَا وَتُمَيِّزُنَا عَنْ غَيْرِنَا كَمَنْ يَرْتَدِي الثَّوْبَ المُخَطَّطَ الأَحْمَرَ فَيَلْفِتُ الأَنْظَارَ إِلَيْهِ وَحَقِيقَةُ الذَّاتِ فِي نُفُوسِنَا وَاحِدَةٌ بَيْضَاءُ مُنَزَّهَةٌ عَمَّا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِنَا، قَالَ الجُنَيْدُ: «لَوْنُ المَاءِ لَوْنُ إِنَائِهِ لأنَّهُ تَخَلَّقَ بِأَخلَاقهِ فكَأْنِهِ هُوَ هُوَ وَمَا هُوَ هُوَ».

وَجْهٌ آخَرُ لِلشَّرْحِ: الشَّطْرُ الأَوَّلُ: إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنُوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظُهُورِهِ بِالسَّيْفِ بِالصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ، الشَّطْرُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ المُتَجَلِّيَةِ فِي السَّمَاءِ كَاليَاقُوتَةِ البَيْضَاءِ.

* * *

«وَالْكُوبُ يَضْحَكُ كَالغَزَالِ مسْبِّحَاً

عِنْدَ الرُّكُوعِ بِلثغَةِ الفَأْفَاءِ»

«وَكَأَنَّ أَقْدَاحَ الزِّجَاجِ إِذَا جَرَتْ

وَسْطَ الظَّلَامِ كَوَاكِبُ الجَوْزَاءِ»

المَعَانِي: "الكُوبُ": قَدَحٌ لَا عُرْوَةَ لَهُ وَرُبَّمَا كَانَتْ الإِشَارَةُ إِلَى اليَتِيمِ الأَكْبَرِ السَّيِّدِ المِقْدَادِ /زُحَلٍ/.

الصفحة 160 من 254