الشَّرْحُ: مَعْرِفَةُ الذَّاتِ فِينَا هِيَ مِنْ تَأْثِيرِ عَالَمِ الغَيْبِ وَتَقْدِيرِهِ بِحَسَبِ القَوَابِلِ وَالاِسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى مَعْدِنِ النَّفْسِ وَصَفَائِهَا.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ عُلُومَنَا وَمَعَارِفَنَا بِالذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ مُتَنَوِّعَةٌ تُؤَثِّرُ فِينَا وَتُمَيِّزُنَا عَنْ غَيْرِنَا كَمَنْ يَرْتَدِي الثَّوْبَ المُخَطَّطَ الأَحْمَرَ فَيَلْفِتُ الأَنْظَارَ إِلَيْهِ وَحَقِيقَةُ الذَّاتِ فِي نُفُوسِنَا وَاحِدَةٌ بَيْضَاءُ مُنَزَّهَةٌ عَمَّا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِنَا، قَالَ الجُنَيْدُ: «لَوْنُ المَاءِ لَوْنُ إِنَائِهِ لأنَّهُ تَخَلَّقَ بِأَخلَاقهِ فكَأْنِهِ هُوَ هُوَ وَمَا هُوَ هُوَ».
وَجْهٌ آخَرُ لِلشَّرْحِ: الشَّطْرُ الأَوَّلُ: إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنُوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظُهُورِهِ بِالسَّيْفِ بِالصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ، الشَّطْرُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ المُتَجَلِّيَةِ فِي السَّمَاءِ كَاليَاقُوتَةِ البَيْضَاءِ.
* * *
«وَالْكُوبُ يَضْحَكُ كَالغَزَالِ مسْبِّحَاً | عِنْدَ الرُّكُوعِ بِلثغَةِ الفَأْفَاءِ» | |
«وَكَأَنَّ أَقْدَاحَ الزِّجَاجِ إِذَا جَرَتْ | وَسْطَ الظَّلَامِ كَوَاكِبُ الجَوْزَاءِ» |
المَعَانِي: "الكُوبُ": قَدَحٌ لَا عُرْوَةَ لَهُ وَرُبَّمَا كَانَتْ الإِشَارَةُ إِلَى اليَتِيمِ الأَكْبَرِ السَّيِّدِ المِقْدَادِ /زُحَلٍ/.




