فَلْيَتَمَعَّنِ القَارِئُ فِي فَحْوَى الأَبْيَاتِ وَلْيَسْتَنْتِجْ بِنَفْسِهِ أَسْبَابَ مُحَاوَلَاتِ طَمْسِ الحَقَائِقِ وَلْيَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(1).
شَاعِرِيَّةُ أَبِي نُوَاسٍ
إِنَّ سَيِّدِي أَبَا نُوَاسٍ هُوَ سُلْطَانُ الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ فِي عَصْرِهِ، فَعَبْقَرِيَّتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَمَعَانِيهِ بَاهِرَةٌ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الشُّعَرَاءِ المُحْدَثِينَ بِشَهَادَةِ أَكَابِرِ الأُدَبَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَفُحُولِ الشُّعَرَاءِ وَالنُّقَّادِ.
فَهُوَ رَقِيقُ اللَّفْظِ، بَدِيعُ المَعَانِي وَالخِيَالِ، سَاحِرُ الأَفْكَارِ بَعِيدُ المَنَالِ شِعْرُهُ مِنَ السَّهْلِ المُمْتَنِعِ يَأْخُذُ بِمَجَامِعِ القُلُوبِ وَيُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ تَأْثِيرَ الخَمْرَةِ الَّتِي اِشْتَهَرَتْ أَوْصَافُهَا بِهِ.
قَالَ الشَّاعِرُ المَطْبُوعُ "العَبَّاسُ بْنُ الأَحْنَفِ": «شِعْرُ أَبِي نُوَاسٍ أَرَقُّ مِنَ الوَهْمِ، وَأَنْفَذُ مِنَ الفَهْمِ وَأَمْضَى مِنَ السَّهْمِ».




