الطَّرَائِفِ، فَنَسْتَدِّلُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ هِيَ عَيْنُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ.
* * *
«فَالخَمْرُ فِينَا كَالبِجَادِي حُمْرَةً | وَالكَأْسُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءِ» |
المَعَانِي: "البِجَادِي": العَالِمُ بِبَاطِنِ الأَمْرِ وَلَقَدْ جَاءَ هَذَا المَعْنَى مِنْ بِجْدَةِ الأَمْرِ أَيْ بَاطِنِهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَالبِجَادِي أَيْضاً كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ أَحْمَرُ، وَاللَّوْنُ الأَحْمَرُ فِي كِتَابِ "الحُجبِّ وَالأَنْوَارِ" إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنُوِيَّةِ الإِمَامِ وَظُهُورِهِ بِالسَّيْفِ.
"الحُمْرَةُ": تَأْثِيرُ عَالَمِ الغَيْبِ فِينَا حَيْثُ أَنَّ الأَحْمَرَ رِدَاءُ الغُرُوبِ وَالغُرُوبُ إِشَارَةٌ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ وَالمَلَكُوتِ، وَالأَبْيَضُ رِدَاءُ التَّجَلِّي فِي عَالَمِ الحِسِّ وَالشَّهَادَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الأَحْمَرُ بِالمَعْنَى القَرِيبِ لَوْنَ البِجَادِي "الكِسَاءِ" وَالأَبْيَضُ لَوْنَ صَفَاءِ الصُّورَةِ، وَالمَلَابِسُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ هِيَ النُّعُوتُ العلَوِيَّةُ المُقَدَّسَةُ.
"الكَأْسُ": الصُّورَةُ حَقِيقَةً وَقَدْ تَكُونُ النَّفْسُ الإِنْسَانِيَّةُ مَجَازاً حَيْثُ نَهِلَتْ العُلُومَ وَتَأَثَّرَتْ بِهَا.




