المُرَكَّبَةُ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الغَيْبِيَّةَ فَوْقَ إِدْرَاكِنَا الحِسِّيِّ، وَلَقَدْ أَكَّدَ لنا عُلَمَاءُ هَذَا البَيْتِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النُّورَ المُجَرَّدَ لَا يُدْرَكُ بِالإِحَاطَةِ لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ التَّجَرُّدُ عَنِ النِّسَبِ وَالإِضَافَاتِ.
قَالَ شيخُ الدِّينِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرَاً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ ذِي جَسَدِ |
قَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
بِصِفَاتِهَا مَمْنُوعَةٌ أَنْ تَرَاهَا | عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي |
تَعْقِيبٌ: لِكَيْ نَفْهَمَ كَيْفَ صَاغَ لَهَا المِزَاجُ المِثَالَ المُنَوَّهَ عَنْهُ فِي البَيْتِ نَقُولُ: إِنَّ المَعَانِيَ تَتَجَسَّدُ صُوَرَاً فِي عَالَمِ المِثَالِ فَتَظْهَرُ صُوَرَاً حِسِّيَّةً فِي الهَيْئَةِ الحَاصِلَةِ مَا بَيْنَ المَعْنَى وَالصُّورَةِ، مِثَالُ قَوْلِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ الزَّهْرَاوَيْنِ -البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ-: يَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُمَا لِسَانَانِ وَشَفَتَانِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ قَرَأَهُمَا».
مُلَاحَظَةٌ: لَا مَانِعَ مِنْ شَرْحِ البَيْتِ عَلَى مَعْنَى الإِشَارَةِ لِظُهُورِ المِزَاجِ فِي الشَّطْرِ الأَوَّلِ وَظُهُورِ الإِفْرَاجِ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي وَذَلِكَ فِي الحَقَائِقِ لَا فِي




