مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 254

«صَاغَ المِزَاجُ لَهَا مِثَالَ زَبَرْجَدٍ

مُتَأَلِّقٍ بِبَدَائِعِ الأَضْوَاءِ»

المَعَانِي: "صَاغَ": سَبَكَ أَوْ هَيَّأَ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ أَوْ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ. "المِزَاجُ": مَا أُسِّسَ عَلَيْهِ البَدَنُ مِنَ الطَّبَائِعِ وَالأَحْوَالِ.

"المِثَالُ": الشَّبَهُ أَوِ المِقْدَارُ.

"الزَّبَرْجَدُ": مِنَ الأَحْجَارِ الكَرِيمَةِ.

"البَدِيعُ": الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مِثَالٌ سَابِقٌ وَهَذَا هُوَ المُحْدَثُ فِي أَنْظَارِنَا القَدِيمُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ بِتَعْبِيرٍ آخَرَ هُوَ مُحْدَثُ النِّسْبَةِ لَا مُحْدَثُ العَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾(1).

"الأَضْوَاءُ": آثَارُ النُّورِ الَّتِي نَرَاهَا بِالبَصَرِ.

الشَّرْحُ: بِمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ العَيْنِيَّةَ لِكُنْهِ وَحَقِيقَة الذَّاتِ مُسْتَحِيلَةٌ فَقَدْ كَانَتْ الصُّورَةُ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ، وَهو هِيَ مِنْ حَيْثُ هُو عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ، وَهِيَ نَحْنُ مِنْ حَيْثُ عَجْزِنَا وَأَوْصَافِ رُؤْيَتِنَا حَسَبَ مَا وَقَعَ فِي نُفُوسِنَا، فَنَحْنُ الَّذِينَ نُهَيِّء لَهَا المِثَالَ اللَّامِعَ البَدِيعَ كَالزَّبَرْجَدِ مِنْ حَيْثُ مِزَاجُنَا أَيْ طَبِيعَتُنَا

الهوامش

1سورةالأنبياء: الآية2.
الصفحة 157 من 254