«صَاغَ المِزَاجُ لَهَا مِثَالَ زَبَرْجَدٍ | مُتَأَلِّقٍ بِبَدَائِعِ الأَضْوَاءِ» |
المَعَانِي: "صَاغَ": سَبَكَ أَوْ هَيَّأَ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ أَوْ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ. "المِزَاجُ": مَا أُسِّسَ عَلَيْهِ البَدَنُ مِنَ الطَّبَائِعِ وَالأَحْوَالِ.
"المِثَالُ": الشَّبَهُ أَوِ المِقْدَارُ.
"الزَّبَرْجَدُ": مِنَ الأَحْجَارِ الكَرِيمَةِ.
"البَدِيعُ": الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مِثَالٌ سَابِقٌ وَهَذَا هُوَ المُحْدَثُ فِي أَنْظَارِنَا القَدِيمُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ بِتَعْبِيرٍ آخَرَ هُوَ مُحْدَثُ النِّسْبَةِ لَا مُحْدَثُ العَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾(1).
"الأَضْوَاءُ": آثَارُ النُّورِ الَّتِي نَرَاهَا بِالبَصَرِ.
الشَّرْحُ: بِمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ العَيْنِيَّةَ لِكُنْهِ وَحَقِيقَة الذَّاتِ مُسْتَحِيلَةٌ فَقَدْ كَانَتْ الصُّورَةُ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ، وَهو هِيَ مِنْ حَيْثُ هُو عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ، وَهِيَ نَحْنُ مِنْ حَيْثُ عَجْزِنَا وَأَوْصَافِ رُؤْيَتِنَا حَسَبَ مَا وَقَعَ فِي نُفُوسِنَا، فَنَحْنُ الَّذِينَ نُهَيِّء لَهَا المِثَالَ اللَّامِعَ البَدِيعَ كَالزَّبَرْجَدِ مِنْ حَيْثُ مِزَاجُنَا أَيْ طَبِيعَتُنَا




