«اللهُ أَلْبَسَنِي بِهِ نِعَماً | شَغَلَتْ جَسَامَتُهَا يَدِيّ شُكْرِي» |
المَعَانِي: "بِهِ": عَائِدَةٌ للهِ تَعَالَى حَيْثُ أَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَلْبَسَهُ النِّعَمَ بِهِ وَمِنْ تِلْكَ النِّعَمِ إِظْهَارُهُ القَتْلَ عَلَى يَدَيْهِ عِنْدَمَا كَانَ يُدْعَى عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيِّ، وَأَيَّةُ نِعْمَةٍ لِسَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ أَعْلَى مِنِ اِقْتِرَانِ اِسْمِهِ بِاِسْمِ مَوْلَاهُ؟!
"جَسَامَتُهَا": عَظَمَتُهَا وَضَخَامَتُهَا.
مَعْنَى الشَّطْرِ الثَّانِي بِالوَجْهِ القَرِيبِ: إِنَّ عَظَمَةَ النِّعَمِ الَّتِي أَلْبَسَنِي اللهُ إِيَّاهَا بِفَضْلِهِ جَعَلَتْ يَدَيَّ لَا تَنْفَكَّانِ عَنِ العِبَادَةِ وَالشُّكْرِ وَالتَّوَسُّلِ لَهُ أَيْ لَمْ يَبْقَ لِي شَاغِلٌ يُلْهِيهَا عَنْ كُلِّ مَا يُرْضِي اللهَ تَعَالَى.
إِذَا أَضَفْنَا "يَدِي الشُّكْرِ" لِسَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ تَكُونُ إِشَارَةٌ إِلَى النِّعْمَتَيْنِ المَسْبُوغَتَيْنِ عَلَيْهِ فِي بَشَرِيَّتِهِ وَنُورَانِيَّتِهِ حَيْثُ أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَئِيسُ دَرَجَةِ المُخْتَبِرِينَ. وَكَمَا أَوْرَى المَعْنَى القَتْلَ عَلَى يَدَيْهِ فِي الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ لَا يَزَالُ يُورِي ذَلِكَ القَتْلَ عَلَى يَدَيْهِ أَيْضاً فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بِالظُّهُورِ العَجْزِ البَادِي فِي الأَعْيُنِ المُنَزَّهِ عَنْهُ تَعَالَى فِي الحَقِيقَةِ.
مُلَاحَظَةٌ: الشُّكْرُ تَشْخِيصاً البَابُ الأَكْرَمُ وَيَدَاهُ عُدَّةُ العَالَمِينَ.




