لَقَدْ تَضَارَبَتِ الآرَاءُ التَّارِيخِيَّةُ حَوْلَ صِلَتِهِ بِوَالِبَةَ بْنِ الحُبَابِ فَبَيْنَمَا نَجِدُ بَعْضَ السُّفَهَاءِ قَدْ رَبَطُوا تِلْكَ العَلَاقَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِحَبالِ الِانْحِطَاطِ الخُلُقِيِّ، قَصَّرَ البَعْضُ الآخَرُ تِلْكَ العَلَاقَةَ عَلَى تَأْدِيبِهِ بِالشِّعْرِ وَإِعَانَتِهِ بِالخُرُوجِ إِلَى البَادِيَةِ لِيُشَافِهَ الأَعْرَابَ وَيَقْتَبِسَ مِنْهُمُ الفَصَاحَةَ وَسَلَامَةَ اللُّغَةِ، وَنَجِدُ فَرِيقَاً ثَالِثَاً يَنْفِي صِلَةَ أَبِي نُوَاسٍ بِوَالِبَةَ إِبَّانَ شَبَابِهِ وَطَرَاوَةِ عُودِهِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ "تَفْسِيرِ أُرْجُوزَةِ أَبِي نُوَاسٍ" لِمُحَمَّدِ بَهْجَتِ الأَثَرِيِّ: أَنَّهُ حِينَ لَقِيَ وَالِبَةَ كَانَ فِي حُدُودِ الثَّلَاثِينَ مِنْ عُمْرِهِ.
وَبُغْيَةَ إِيضَاحِ أَكَاذِيبِ المُغْرِضِينَ، وَدَوَاعِي حَمْلَةِ تَشْوِيهِ العَلَاقَةِ بَيْنَ الشَّاعِرَيْنِ نُورِدُ مَقْطَعَاً مِنْ رِثَاءِ أَبِي نُوَاسٍ لِوَالِبَةَ بْنِ الحُبَابِ كَمَا جَاءَ فِي الدِّيوَانِ:
فَاضَتْ دُمُوعِي سَاكِبَهْ | جَزَعَاً لِمَصْرَعِ وَالِبَهْ | |
قَامَتْ بِمَوْتِ أَبِي أُسَامَةَ | فِي الزُّقَاقِ، النَّادِبَهْ | |
قَامَتْ تَبُثُّ مِنَ المَكَارِمِ | غَيْرَ قَوْلِ الكَاذِبَهْ | |
فُجِعَتْ بَنُو أَسَدٍ بِهِ | وَبَنُو نِزَارٍ قَاطِبَهْ | |
بِلِسَانِهَا وَزَعِيمِهَا | عِنْدَ الأُمُورِ الحَازِبَهْ |




