تَعْنِي: بَقِيَّةَ الحَيَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ وَاضِعُ العُنْوَانِ: "قَاتِلُ"، فَهِيَ إِذَنْ مُحْيِيَةُ القَلْبِ "رَمَقٌ" ضِدَّ اِسْمِهَا "ق م ر"، وَلَا حَيَاةَ لِلْقُلُوبِ إِلَّا بِذِكْرِهَا وَمَعْرِفَتِهَا. زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّنَا نَقُولُ: قَمِرَ الرَّجُلُ قَمَراً أَيْ: تَحَيَّرَ بَصَرُهُ مِنَ الثَّلْجِ وَلَمْ يُبْصِرْ فِيهِ.
وَالمَعْنَى التَّوْحِيدِيُّ المُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا المَعْنَى اللُّغُوِيِّ هُوَ "شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ" وَعَدَمُ إِدْرَاكِ الأَبْصَارِ لَهَا بِالإِحَاطَةِ وَالحَصْرِ، وَمَعَ ذَلِكَ فحَبِيبَةُ سَيِّدِي وَحَبِيبَةُ المُؤْمِنِينَ تُحْيِي القُلُوبَ بِنِعْمَةِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ بِصُورَةِ اللُّطْفِ وَالجَمَالِ المُتَعَالِيَةِ عَنْ حُدُودِ القِيلِ وَالقَالِ.
لَقَدْ أَكَّدَ سَيِّدِي أَنَّهَا أَرَقُّ وَأَصْفَى مِنَ الجَوْهَرِ، وَأَكَّدَ أَنَّ حَبِيبَتَهُ لَا تَقِيمُ وَزْناً لِلْخِلَافَةِ وَمَنْ اِسْتَلَمَهَا قَبْلَها بظَاهِرِ الأَمْرِ مِنَ الملاعِينِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي البَيْتِ الثَّالِثِ أَكَّدَ أَنَّهَا هِيَ "عَلي" وَبِمَعْنَى آخَرَ أَكَّدَ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةَ وَالبَشَرِيَّةَ هُمَا وَاحِدٌ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، فَحَبِيبَتُهُ تَمْلِكُ الأَنَامَ وَلهَا نَفْسُ صِفَاتِ وَرِقَّةِ أَبِي الحَسَنِ، وَكَمَا قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنْ كَانَ للهِ مِنْ مِثْلٍ فَهُوَ هُوَ ».
تَعْقِيبٌ: إِذَا كَانَتْ لَفْظَةُ "الرِّقِّ" لَا تَعْنِي الشَّيْءَ الرَّقِيقَ كَمَا جَاءَ فِي القَامُوسِ بَلْ تَعْنِي العُبُودِيَّةَ فَيَكُونُ مَعْنَى البَيْتِ الثَّالِثِ: صُورَةُ القَافِ مَلَكَتْ




