وَالعَقْلُ الأَوَّلُ: هُوَ أَوَّلُ مُتَعَلِّمٍ قَبِلَ العِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ لَا بِالذَّاتِ، فَعَقَلَ عَنِ اللهِ مَا عَلَّمَهُ، وَلَفْظَةُ عَقْلٍ مُشْتَقَّةٌ مِنَ العِقَالِ "أَيْ الرِّبَاطِ"، فَهُوَ الَّذِي يَرْبِطُ بَيْنَ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ جَوْهَرُ التَّحْلِيلِ وَالتَّرْكِيبِ.
* * *
«إِمَامٌ يَخَافُ اللهَ حَتَّى كَأَنَّهُ | يُؤَمِّلُ رُؤْيَاهُ صَبَاحَ، مَسَاءِ» |
أَنْزَلَ سَيِّدِي العَقْلَ الأَكْبَرَ بِمَنْزِلَةِ الإِمَامِ تَنْزِيهَاً لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الدُّخُولِ فِي السَّطْرِ المُعَظَّمِ، وَلِأَنَّ العقلَ هُوَ صِلَةُ الوَصْلِ بَيْنَ الأخذِ مِنَ اللهِ وَالعَطَاءِ لِمَنْ دُونَهُ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ يَخَافُ اللهَ وَيَخْشَاهُ كَأَنَّهُ مَاثِلٌ فِي حَضْرَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، وَلقد جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ:» اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ«، وَإِذَا أَرَدْنَا الاِرْتِقَاءَ فِي شَرْحِ الشَّطْرِ الثَّانِي مِنَ البَيْتِ نَقُولُ: "صَبَاحَ، مسَاءِ" تَعْنِي لُغَةً الصِّبَاحُ القَادِمُ بَعْدَ المَسَاءِ، وَهَذَا باطِناً إِشَارَةٌ إِلَى اِنْجِلَاءِ دَوْرِ السَّتْرِ وَظُهُورِ القَائِمِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ، وَظُهُورِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ.
* * *




