الحقَاَئقِ الإِلَهِيَّةِ، وَمِنْهُمْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ «العَقْلُ وَالنَّفْسُ وَاللِّسَانُ وَغَيْرُهُمْ» وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ العَقْلُ أَبَا الأُمَنَاءِ.
الشَّرْحُ: إِنَّنَا نَحْيَا بَعِيدِينَ عَنِ الشَّرِّ مَا دُمْنَا مُجْتَمِعِينَ عَلَى التَّقِيَّةِ وَالحَذَرِ مِنْ عَوَاقِبِ المُخَالَفَاتِ، وَمَا دَامَ يُدَبِّرُ عَالَمَنَا السُّفْلِيَّ العَقْلُ الأَوَّلُ المَفَوَّضُ.
قَالَ تَعَالَى لِلْعَقْلِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقَاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَلَا أَطْوَعَ لِي منْكَ، وَلَا أَرْفَعَ وَلَا أَشْرَفَ مِنْكَ وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، بِكَ أُوَحَّدُ وَبِكَ أُعْبَدُ، وَبِكَ أُدْعَى، وَبِكَ أُرْجَى وَبِكَ أُخَافُ وَبِكَ أُبْتَغَى وَبِكَ أُحَذِّرُ وَبِكَ الثَّوَابُ وَبِكَ العِقَابُ».
قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «العَقْلُ نُورٌ فِي القَلْبِ يَفْرُقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ». جَاءَ فِي كِتَابِ "إِرْشَادِ القُلُوبِ"(1): «لِكُلِّ أَدَبٍ يَنْبُوعٌ وَأَمِيرُ الفَضْلِ وَيَنْبُوعُ الأَدَبِ العَقْلُ، جَعَلَهُ اللهُ لِمَعْرِفَتِهِ، وَجَعَلَ أَمْرَ الدُّنْيَا مُدَبَّرَاً لَهُ»، وَلَعَلَّ هَذَا التَّرَابُطَ وَاضِحٌ بَيْنَ هَذَا القَوْلِ وَبَيْنَ مَا شَرَحْنَاهُ.
تَعْقِيبٌ: تَعْرِيفُ العَقْلِ: هُوَ تِلْكَ القُوَّةُ الجَبَّارَةُ وَالمَلَكَةُ العَظِيمَةُ الَّتِي تَتَوَلَّى ضَبْطَ الأَفْعَالِ ضَبْطَاً إِرَادِيَّاً بِتَدْبِيرٍ خَاصٍّ وَلِغَرَضٍ مَقْصُودٍ.




