* * *
«نَعِيشُ بِخَيْرِ مَا انْطَوَيْنَا عَلَى التُّقَى | وَمَا سَاسَ دُنْيَانَا أَبُو الأُمَنَاءِ» |
المَعَانِي: "انْطَوَيْنَا": اِجْتَمَعْنَا.
"التُّقَى": الحَذَرُ، وَلَقَدْ قَالَ اِبْنُ الأَعْرَابِيِّ كَمَا جَاءَ فِي "لِسَانِ العَرَبِ": «التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَالاِتِّقَاءُ كُلُّهُ وَاحِدٌ»، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «التَّقْوَى تَعْنِي أَنْ لَا تَرَى فِي قَلْبِكَ شَيْئَاً سِوَى اللهِ».
"أَبُو الأُمَنَاءِ": ظَاهِرَاً هُوَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبُو الأَمِينِ وَالمَأْمُونِ، وَلَكِنَّ المَقْصُودَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- المَفَوَّضُ بِالخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ، وَلَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الإِمَامُ عَلِيُّ الرِّضَا وَالإمامُ مُوسَى الكَاظِمُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، لَقَدْ جَاءَ فِي "المُعْجَمِ الصُّوفِيِّ" مَا يَلِي: الأَبُ هُوَ الرُّوحُ الإلهيُّ، وَالأبُ الأوَلِ هُوَ الرُّوحُ الكُلِّيُّ أَيِ العَقْلُ الأَوَّلُ أوَ العَقْلِ الأَكْبَرِ أوَالحَقِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ.
فأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ العَقْلَ وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مِنْهُ العُقُولُ فَهُوَ أَوَّلُ الآبَاءِ وَسَمَّاهُ المُوَحِّدُونَ "السَّيِّدَ المِيمَ"، وَالأُمَنَاءُ هُمُ: المُؤْتَمَنُونَ عَلَى أَسْرَارِ




