"سَاسَ الأُمُورَ": دَبَّرَهَا وَقَامَ بِهَا.
"هَارُونَ": ظَاهِرُ الأَمْرِ هُوَ هَارُونُ الرَّشِيدُ لَكِنَّ المَقْصُودُ الحَقِيقِيُّ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» الحَدِيثَ.
الشَّرْحُ: تَقَدَّسَ مَنْ دَبَّرَ الأُمُورَ وَقَامَ بِهَا بِعِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحَكَمَ لِنَفْسِهِ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِالفَضْلِ عَلَى بَقِيَّةِ الخُلَفَاءِ وَهَذَا الكَلَامُ لِلْعَامَّةِ.
جَاءَ فِي الدِّيوَانِ المَنْسُوبِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- :
كَمَا هَارُونُ مِنْ مُوسَى أَخُوهُ | كَذَاكَ أَنَا أَخُوهُ وَذَاكَ اِسْمِي |
قُلْتُ فِي قَصِيدَتِي "سَبِيكَةُ العَارِفِينَ":
لَوْ شَاءَ قُطْبُ الرَّحَى مَا آلَ مَرْجِعُهَا | إِلَّا إِلَيْنَا وَلَا قَامَتْ لَهَا دُوَلُ | |
لَكِنَّها حِكْمَةَ النَّامُوسِ قَدْ سَبَقَتْ | فَلَا تُرَجِّمْ بِحكمٍ خَطَّهُ العَدِلُ |
تَعْقِيبٌ: إِنَّ اِسْتِلَامَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ الخِلَافَةَ قَبْلَ مَوْلَانَا حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ مِنْهُ تَعَالَى وَذَلِكَ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَوْلَا إثباتُ الحُجَّةِ عَلَيِهم مَا صَحَّ البَرَاءُ وَلَوْلَا البَرَاءُ مَا صَحَّ الوَلَاءُ.




