مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 254

البَصْرَةِ وَغَيْرِهَا، وَمُعَانَاتِهِ اللُّغَةَ وَالأَدَبَ وَالشِّعْرَ وَعُلُوِّ الهِمَّةِ بِخُرُوجِهِ إِلَى البَادِيَةِ وَإِقَامَتِهِ بِهَا يَتَعَلَّمُ اللُّغَةَ، هَذَا وَهُوَ فَقِيرٌ، يَتِيمٌ لَا مُرَبِّيَ لَهُ وَلَا مُرْشِدَ. اِنْتَقَلَ مِنْ أَجِيرِ عَطَّارٍ إِلَى تِلْمِيذِ عُلَمَاءَ وَأُدَبَاءَ وَشُعَرَاءَ، ثُمَّ إِلَى أُسْتَاذِ عُلَمَاءَ وَنُبَلَاءَ، ثُمَّ اِنْتَقَلَ إِلَى مُعَاشَرَةِ الخُلَفَاءِ وَالمُلُوكِ وَالأُمَرَاءِ وَالوُزَرَاءِ أَمْثَالِ الرَّشِيدِ وَالأَمِينِ وَالبَرَامِكَةِ وَالخَصِيبِ وَالَي مِصْرَ وَغَيْرِهِمْ، إِنَّ رَجُلًا كَهَذَا لَهُوَ الرَّجُلُ العِصَامِيُّ الفَذُّ، وَهَكَذَا العِلْمُ وَالفَضْلُ يَرْفَعُ الوَضِيعَ، وَالجَهْلُ يَضَعُ الرَّفِيعَ».

جَاءَ فِي كِتَابِ "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ"(1): «فَلَمَّا تَرَعْرَعَ خَرَجَ إِلَى الأَهْوَازِ فَاِنْقَطَعَ إِلَى وَالِبَةَ بْنِ الحُبَابِ -الشَّاعِرِ- وَكَانَ وَالِبَةُ يَوْمَئِذٍ مُقِيمَاً بِالأَهْوَازِ عِنْدَ اِبْنِ عَمِّهِ النَّجَاشِيِّ وَهُوَ وَالِيهَا فَأَدَّبَهُ وَخَرَّجَهُ.

وَلَمَّا مَاتَ وَالِبَةُ لَزِمَ "خَلَفَ الأَحْمَرَ"، وَكَانَ خَلَفٌ أَشْعَرَ أَهْلِ وَقْتِهِ وَأَعْلَمَهُمْ، فَحَمَلَ عَنْهُ عِلْمَاً كَثِيرَاً وَأَدَبَاً وَاسِعَاً فَخَرَجَ وَاحِدَ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ. وَفِي مُعَلِّمِهِ "خَلَفٍ الأَحْمَرِ" يَقُولُ سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :

أَودَى جِمَاعُ العِلْمِ مُذْ أَودَى خَلَفْ

مَنْ لَا يُعَدُّ العِلْمُ إِلَّا مَا عَرَفْ

كُنَّا مَتَى نَدْنُ مِنْهُ نَغْتَرِفْ

رِوَايَةً لَا تُجْتَنَى مِنَ الصُّحُفْ

الهوامش

1كِتَاب"طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": صَفْحَةَ ١٩٤.
الصفحة 14 من 254