الرُّؤْيَةُ الحَقِيقِيَّةُ تَخْتَلِفُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى آخَرَ وَذَلِكَ حَسَبَ الاِسْتِحْقَاقِ وَالقَوَابِلِ، وَمِنْ هُنَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ، وَكَانَتْ المَعْرِفَةُ بِالذَّاتِ المُتَجَلِّيَةِ القَدِيمَةِ "كَأَنَّهَا تَسَاقُطُ نُورٍ مِنْ فُتُوقِ سَمَاءِ" وَالتَّسَاقُطُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ عُلُوٍّ نَحْوِ اِنْخِفَاضٍ، وَلَا تَعْجَبْ مِنْ اِخْتِفَاءِ شَيْءٍ بِسَبَبِ ظُهُورِهِ فَإِنَّ الأَشْيَاءَ تَسْتَبَانُ بِأَضْدَادِهَا وَمَا عَمَّ وُجُودُهُ حَتَّى لَا ضِدَّ لَهُ عَسُرَ إِدْرَاكُهُ، وَمِنْ هُنَا كَانَتْ الرَّحْمَةُ الإِلَهِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ عَنِ المَخْلُوقَاتِ فَكُلُّ شَيْءٍ يَنَالُهُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارِ مَحَبَّةِ اللهِ لَهُ، وَمَحَبَّةُ اللهِ تَعْنِي كَشْفَ الحِجَابِ عَنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَرَاهُ العَبْدُ بِقَلْبِهِ وَيَتَمَكَّنَ مِنَ القُرْبِ إِلَيْهِ وَمِنْ




