«إِلَى بَيْتِ حَانٍ لَا تَهِرُّ كِلَابُهُ | عَلَيَّ، وَلَا يُنْكِرْنَ طُولَ ثَوَائِي» |
المَعَانِي: "بَيْتُ الحَانِ": مَوْضِعُ بَيْعِ الخَمْرِ ظَاهِرَاً وَالمَقْصُودُ مَكَانُ اِجْتِمَاعِ العُلَمَاءِ وَالعَارِفِينَ بِاللهِ.
"الكِلَابُ": المُجْتَمِعُونَ الأُمَنَاءُ عَلَى أَسْرَارِ المَعْرِفَةِ، وَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ التَّشْبِيهِ بَلْ هُوَ عَلَى العَكْسِ رِفْعَةٌ لَهُمْ طَالَمَا كَانَ "الكَلْبُ" مَعَ فِتْيَةِ الكَهْفِ -وَلَا يَزَالُ- وَوَرَاءَ اللَّفْظِ حَسْبي مَا يُدْهِشُ العُقُولَ.
الشَّرْحُ: لَمَّا بَدَا لِيَ اليَأْسُ صَرَفْتُ هِمَّتِي إِلَى بَيْتِ أَحَدِ عُلَمَاءِ الدِّينِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَصْحَابُ المَعْرِفَةِ الأُمَنَاءُ عَلَى أَسْرَارِهَا، وَالَّذِينَ لَا يَتَبَرَّمُونَ بِإِخْوَانِهِمْ بَلْ يُرَحِّبُونَ بِهِمْ مَهْمَا طَالَتْ مُدَّةُ إِقَامَتِهِمْ.
تَعْقِيبٌ: إِذَا نَفَرَ أَحَدُ القُرَّاءِ الأَفَاضِلِ مِنَ التَّشْبِيهِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ لِلَفْظَةِ الكِلَابِ، فَلْيَعْتَبِرْ أَنَّ الكِلَابَ هِيَ كِلَابٌ حَقِيقِيَّةٌ وَهِيَ لَا تَنْبَحُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ عَلَى ذَلِكَ المَنْزِلِ.
* * *




