تَعْقِيبٌ: إِنَّ الهِمَّةَ لَا تَسْتَطِيعُ النُّزُولَ إِلَّا فِي العِلْمِ بِاللهِ لَا فِي اللهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِنُزُولِ الأَشْيَاءِ فِيهِ، وَلَكِنَّ غَايَةَ المُمْكِنِ كُلِّهِ العِلْمُ بِاللهِ. فَمَدَارُ الكُلِّ عَلَى العِلْمِ لَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِ المُمْكِنِ سِوَاهُ حَيْثُ كَانَ.
مُلَاحَظَةٌ: إِذَا أَرَدْتَ الاِرْتِقَاءَ بِالشَّرْحِ فَاعْلَمْ: أَنَّ "النَّاقَةَ" هِيَ التَّجَلِّي المَشْهُودُ لِلْإِلَهِ المَعْبُودِ، وَقَدْ صَرَفَهَا سَيِّدِي عَنِ الدَّارِ أَيْ نَزَّهَهَا عَنِ الهيئَاتِ وَالأَشْكَالِ البَادِيَةِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، قُلْتُ فِي قَصِيدَتِي "سَبِيكَةُ العَارِفِينَ:
لِي نَاقَةٌ تَرْضَعُ الأَكْوَانَ دُرَّتَهَا | وَيْحَ الَّذِي صَدَّه عَنْ نَاقَتِي جَمَلُ | |
مَا تَمَّ حَجٌّ عَلَيْهَا بَلْ لَهَا وَبِهَا | وَتَحتَ سُلْطَانُهَا الحجَّاجُ وَالإِبِلُ |
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ أَميرِ المُؤْمِنِينَ».
* * *




